مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٥٩ - ما يثبت به الإيمان والعدالة
وستعرف أيضا أنّ ترك المستحبّات ينافي المروّة ، وسببه ذلك ، على أنّ في المعتبر : «لا تصلّ خلف من لا تثق بدينه وأمانته» [١] والوثوق بدين الشخص وأمانته ربّما لا يحصل من مرتكب منافيات المروّة.
وقس على هاتين الروايتين غيرهما من الروايات التي أوردناها في عدالة الرجل الظاهرة فيما ذكرناه ، وتأمّل فيها.
وفي وصيّة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «يا أبا ذر! إمامك شفيعك إلى الله فلا تجعله سفيها ولا فاسقا» [٢]. إلى غير ذلك من الأخبار.
قوله : (إلّا إذا بلغ). إلى آخره.
أقول : نقل عن بعض الفقهاء القول بحرمة ترك جميع المندوبات ووجوب فعل شيء منها في الجملة [٣].
وعلى هذا يكون تارك الجميع فاسقا إن كانت كبيرة ، أو مصرّا على النحو الذي ذكرنا.
وأمّا المشهور ؛ فعدم الحرمة ، لأنّه المستفاد من الأخبار مثل قولهم عليهمالسلام : «من عمل بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس» [٤] ، وأنّ من أتى بالواجبات لا يسأله الله تعالى عن غيرها [٥] ،. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة [٦].
[١]وسائل الشيعة : ٨ / ٣٠٩ الحديث ١٠٧٥٠ مع اختلاف يسير.
[٢]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٤٧ الحديث ١١٠٣ ، علل الشرائع : ٣٢٦ الحديث ١ ، تهذيب الأحكام : ٣ / ٣٠ الحديث ١٠٧ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٣١٤ الحديث ١٠٧٦٥ مع اختلاف يسير.
[٣]مسالك الأفهام : ١٤ / ١٧١.
[٤]الكافي : ٢ / ٨٤ الحديث ٧ ، وسائل الشيعة : ١٥ / ٢٦٠ الحديث ٢٠٤٥١.
[٥]وسائل الشيعة : ١ / ٧٩ الحديث ١٧٩ نقل بالمعنى.
[٦]راجع! وسائل الشيعة : ١٥ / ٢٥٩ الباب ٢٤ من أبواب جهاد النفس.