مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٥ - المقدمة
مع أنّ الفقيه الميّت من الشيعة إن كان يحصل الظنّ من قوله وأنّه حجّة في حقّه ، لا جرم لا يكون حجّة ، لما عرفت من أنّ علماء الشيعة لا يجوّزون التقليد [الميّت] ، بل نقلوا عنهم أنّ تحريمه من ضروريّات الدين [١].
فإن قلت : الأخباري يمنع عن التقليد وينكره ، فكيف يحصل لهم الضرورة؟
قلت : إنكاره باللسان خاصّة ، ونزاعه لفظي بلا شبهة ، وإلّا فلا شبهة في أنّ مداره على ما هو طريق المجتهدين [٢] ، بحيث لم يقع للأطفال والجهّال فيه شكّ فضلا عن النساء والرجال.
فإن قلت : الأخبار الدالّة على جواز التقليد تشمل قول الميّت أيضا ، والاستصحاب أيضا يقتضي ذلك.
قلت : العامي كيف يتيسّر له الاستدلال بهما؟ مع كون حجيّتهما معركة الآراء [٣] بين العلماء ، فإنّ الخبر الواحد ظنّي سندا ومتنا ودلالة وعلاجا للتعارض ، إذ ورد مذمّة التقليد في الآيات [٤] والأخبار [٥].
وأيضا قد عرفت أنّ في كلّ واحد من السند والمتن والدلالة والتعارض اختلالات لا تحصى. ولذا [٦] ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم الحجيّة أصلا [٧] ، وجماعة إلى حجيّة خصوص الصحيح [٨] ، وجماعة ضمّوا به الموثّق أيضا [٩] ،
[١] معالم الدين في الاصول : ٢٤٧ و ٢٤٨.
[٢] في (د ١) : المجتهد.
[٣] في (د ١ ، ٢) : للآراء.
[٤] المائدة (٥) : ١٠٤ ، لقمان (٣١) : ٢١ ، الزخرف (٤٣) : ٢٢ و ٢٣.
[٥]بحار الأنوار : ٢ / ٨٢ ـ ١٠٥ الباب ١٤.
[٦] في (د ٣) : ولهذا.
[٧]راجع! السرائر : ١ / ٥١.
[٨] لاحظ! الرعاية في علم الدراية : ٨٨.
[٩] الفوائد المدنيّة : ٦٨.