مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣ - المقدمة
ألا ترى إلى الصدوق رحمهالله في أوّل «الفقيه» حين طلب منه كتاب لمن لا يحضره الفقيه [١] ، لم يقل في الجواب : إنّ «الكافي» كاف و [٢] يعملون به وبكتاب فلان أي شيخه ابن الوليد ، أو أبيه في رسالته ، أو محمّد بن أحمد بن يحيى في نوادره. إلى غير ذلك.
بل غير خفيّ أنّ ما ذكره الكليني رحمهالله في أوّل «الكافي» [٣] ظاهر فيما ذكرنا.
وأمّا المفيد رحمهالله والشيخ رحمهالله وغيرهما من الاصوليّين فحالهم أظهر من أن ينبّه عليه ، بل وصرّحوا بالمنع [٤] ، وبأنّ تحصيل الاجتهاد في كلّ عصر واجب كفائي ، ولذا كلّ منهم كان يجتهد ويتعب نفسه وغيره غاية الإتعاب في تحصيله ، حتّى نقلوا أنّ بعضا منهم لم ينم بالليل أصلا أربعين سنة [٥] ، وغير ذلك ممّا هو مشهور وظاهر منهم.
ومع ذلك أتعبوا أنفسهم في تصنيف كتاب في الفقه على وفق اجتهادهم ، بل وكثيرهم أوجبوا تجديد الاجتهاد [٦] ، ولذا صدر منهم الفتاوى المتضادّة في غاية الكثرة ، وصنّفوا كتبا متعدّدة.
بل ادّعى غير واحد منهم الإجماع على عدم الجواز ومنهم صاحب المعالم رحمهالله [٧].
[١]من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣.
[٢] في (ز ٢) و (ط) : أو.
[٣]الكافي : ١ / ٦.
[٤] معالم الدين في الاصول : ٢٤٧.
[٥] لم نعثر عليه.
[٦] منهم المحقّق في معارج الاصول : ٢٠٢.
[٧] معالم الدين في الاصول : ٢٤٨.