مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢ - المقدمة
من المعلوم أنّ أهل السنّة من زمان الباقر والصادق عليهماالسلام وما بعده إلى زماننا مدارهم على تقليد الأموات ، كلّ طائفة منهم كانوا مقلّدين لفقيه ميّت منهم إلى زمان حصر مذاهبهم في الأربعة من الجهة المشهورة المعروفة ، وبعد ذلك الزمان ، كلّهم مقلّدين لأئمتهم الأربعة قطعا.
وهذا شعار العامّة بالبديهة ، كما أنّ شعار الشيعة خلاف ذلك ، وليس شعارهم شعار أهل السنّة بالبديهة ، بل شعارهم غير شعارهم بلا شبهة ولا ريبة ، ولذا لم يوجد فيهم زراريّة ويعفوريّة وعمّاريّة. وغير ذلك.
ولا شكّ في أنّ زرارة ونظراؤه كانوا في أعلى درجات الفقاهة ، وكانوا أفقه من فقهاء العامّة ، بل صرّح المعصوم عليهالسلام بذلك في شأن الحلبي رحمهالله [١] وغيره ، بل قال ـ صلوات الله عليه ـ في زرارة ونظرائه : «لو لا هؤلاء لاندرست آثار النبوّة» [٢]. إلى غير ذلك ممّا صرّحوا عليهمالسلام به في شأن فقهاء أصحابهم.
وكذا الحال بعد غيبة الإمام عليهالسلام لم يوجد في الشيعة الكلينيّة والصدوقيّة والمفيديّة والشيخيّة. إلى غير ذلك ، مع كون الكليني رحمهالله من مروّجي مذهب الحقّ في زمان الغيبة ومؤسّسيه.
وكذا الحال بالنسبة إلى من بعده من المروّجين والمؤسّسين ، المتكفّلين لأيتام الأئمّة عليهمالسلام في زمان الغيبة بنصّ الأئمّة عليهمالسلام وتصريحهم [٣] ، بل قالوا بالنسبة إليهم أعلى ممّا ذكر ثمّ أعلى [٤] ، كما لا يخفى على المطّلع.
ومع جميع ذلك لم يكونوا راضين بتقليد الميّت ممّن تقدّم عليهم بلا عناء.
[١] رجال النجاشي : ٢٣٠ الرقم ٦١٢ ، الفهرست للشيخ الطوسي : ١٠٦ الرقم ٤٥٥.
[٢]وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٤٢ الحديث ٣٣٤٢٩ مع اختلاف يسير.
[٣]بحار الأنوار : ٢ / ٣ الحديث ٣.
[٤]بحار الأنوار : ٢ / ٥ الحديث ٨ و ٩.