مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٥٨ - ما يثبت به الإيمان والعدالة
يشمل منافيات المروّة ، ولذا عطف على ما ذكر قوله : «باجتناب الكبائر» ، ثمّ قال عليهالسلام : «والدليل عليه أن يكون ساترا لعيوبه» ، ومنافي المروّة عيب عرفا ، لأنّ المروّة تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله ، كما عرّفوه [١].
وما ذكره المصنّف من الخبل ونقصان العقل ، وقلّة المبالاة ، وقلّة الحياء ، لا شكّ في كونها عيوبا عرفا ، بل وعقلا أيضا ، بل وشرعا أيضا ، كما يظهر من الأخبار الواردة في الحياء وغيره ، مثل قولهم عليهمالسلام : «الحياء من الإيمان» [٢] ، و «لا إيمان لمن لا حياء له» [٣] ، وهما مقرونان إذا ذهب أحدهما تبعه الآخر [٤] ، فلاحظ الأخبار الواردة في أمثال ذلك [٥].
بل قوله عليهالسلام : «وأن لا يتخلّف عن جماعة المسلمين في مصلّاهم إلّا من علّة» [٦] يؤيّد ما ذكرناه ، إذ هو بمنافاة المروّة أنسب منه بالفسق ، إذ أشرنا إلى أنّ الأزمنة والأمكنة والأشخاص متفاوتة فيها ، فلعلّ ذلك الزمان كان التخلّف من غير علّة منافيات للمروّة بالنسبة إلى أهل بلد الراوي أو مطلقا.
وربّما كان عدم منافاته للمروّة في أمثال هذه الأزمنة من حدوث العلّة ، وهي اختلاف الفقهاء في العدالة ، بل المشهور جعلوها ملكة ، واعتبروا فيها ما اعتبروا ، حتّى اعتبروا التجنّب عن منافيات المروّة أيضا [٧].
[١]جامع المقاصد : ٢ / ٣٧٢ ، مسالك الأفهام : ١٤ / ١٦٩ ، مجمع الفائدة والبرهان : ٢ / ٣٥١.
[٢]وسائل الشيعة : ١٢ / ١٦٦ الحديث ١٥٩٧٠.
[٣]وسائل الشيعة : ١٢ / ١٦٦ الحديث ١٥٩٧١.
[٤]وسائل الشيعة : ١٢ / ١٦٦ الحديث ١٥٩٦٩ نقل بالمعنى.
[٥]وسائل الشيعة : ١٢ / ١٦٦ الباب ١١ من أبواب أحكام العشرة.
[٦] من تتمّة حديث ابن أبي يعفور المذكور.
[٧]مجمع الفائدة والبرهان : ٢ / ٣٥١ ، ذخيرة المعاد : ٣٠٣. الحدائق الناضرة : ١٠ / ١٣.