مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٦٨ - أحكام الحيض
أولا ، فإن توافقا فلا شبهة في المسألة ، وإن تخالفا ، فإمّا أن يكون بينهما أقلّ الطهر أم لا ، والأوّل قد عرفت أنّ جمعا يقول : يكون كلّ واحد حيضا برأسه ، لعموم الأدلّة ، وظهر لك أنّ الأقوى أنّه ليس كذلك ، بل العادة حيض خاصّة ، والبواقي استحاضة.
ونسب إلى «نهاية [الإحكام]» تردّده بين جعل كلّ واحد حيضا ، وبين التعويل على خصوص التمييز ، وبين التعويل على خصوص العادة [١] وقد أشرنا إلى علّة ما قوّيناه.
وإن لم يكن بينهما أقلّ الطهر ، فإن أمكن الجمع بينهما بأن لا يتجاوز المجموع العشرة ـ أي مجموع العادة والتمييز وما بينهما إن لم يكونا متّصلين ـ فقيل بأنّها تجمع بينهما بجعلهما حيضا واحدا [٢] ، لعموم ما دلّ على اعتبار العادة ، وعموم ما دلّ على اعتبار التمييز ، وعموم ما دلّ على أنّ أقلّ الطهر عشرة ، وغير ذلك ، مثل أنّه دم يمكن أن يكون حيضا ، فحاله حال الزائد عن العادة المنقطع في العشرة وإن تجاوز عن العشرة بغير تمييز ، لأنّ ما ليس له صفة الحيض مغاير لما له صفته عرفا واعتبارا ، فلا يكون حكمه حكم الزائد عن العادة المتجاوز عن العشرة.
ونقل عن الشيخ رحمهالله فيه قولان ، أحدهما : ترجيح العادة ، والثاني : ترجيح التمييز [٣].
والأقرب ترجيح العادة ، وجعلها الحيض خاصّة ، لعموم الأخبار الدالّة على اعتبارها ، وترجيحها على التمييز ، فلاحظ!
[١] نسب إليه في ذخيرة المعاد : ٦٥ مع اختلاف يسير.
[٢] نسبه في ذخيرة المعاد : ٦٥ إلى غير واحد من المتأخّرين.
[٣]نقل عنه في ذخيرة المعاد : ٦٥ ، لاحظ! المبسوط : ١ / ٤٨ ، الخلاف : ١ / ٢٤١ المسألة ٢١٠.