نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٥٦ - تفسير سورة الحديد والمجادلة
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ]) (٣) :
(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) ؛ أي : كتابه [١] ، وبما جاء به رسوله إليكم من الحكم في ذلك. (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ) (٤) :
قال القتيبيّ : يتوهّم من يسمع هذه الآية أنّ المظاهر يريد التّكرار في الظّهار ، وإنّما كانوا في الجاهليّة يطلّقون بالظّهار. فلما جاء الإسلام أرادوا أن يفعلوا مثل ذلك ، فأنزل الله ـ تعالى ـ الآية أنّ حكم الإسلام في الظّهار بخلاف حكم الجاهليّة ، وتلى عليهم الآية [٢].
قوله ـ تعالى ـ : (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) ؛ يريد : يحادّونه بتعدّي حدوده.
(كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ؛ أي : هلكوا [٣].
وقيل : أذلّوا وغيظوا [٤].
قوله ـ تعالى ـ : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ
[١] ج ، د ، م : بكتابه.
[٢] البحر المحيط ٨ / ٢٣٣ : وقال قوم المعنى والذين يظهرون من نسائهم في الجاهليّة أي كان الظهار عادتهم ثم يعودون إلى ذلك في الإسلام.
[٣] ج ، د ، م : أهلكوا.
[٤] تفسير الطبري ٢٨ / ٩ من دون نسبة القول إلى أحد.+ سقط من هنا قوله تعالى : (وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ) (٥) والآية (٦)