نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٥٥ - تفسير سورة الحديد والمجادلة
فإن كفّر وراجعها ، حلّت له. وإن أصرّ على ذلك ، ألزمه الكفّارة أو الطّلاق. فإن لم يطلّق ، حبسه الحاكم [١] في حضيرة من قصب حتّى يختار أحد الأمرين. هذا مذهب أهل البيت ـ عليهم السّلام ـ.
وقال جماعة من [٢] المفسّرين : المجادلة في التّكفير والمراجعة [٣].
فألزمه النّبيّ ـ عليه السّلام ـ الكفّارة ، حيث اختار المراجعة ولم يصرّ على مفارقتها [٤].
قوله ـ تعالى ـ : (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) :
إنّما المراد بذلك : أنّهم مع المظاهرة يحرمن عليهم في الوطء ؛ كما تحرم الأمّهات ، حيث يقول : (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) وهو قوله : أنت عليّ كظهر أمّي ؛ يريد بذلك : الطّلاق (وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) (٢) :
قوله ـ تعالى ـ : «وإنّهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإنّ الله لعفوّ غفور» : هاتان صفتان لمصدر محذوف ، وتقديره : يقولون قولا منكرا وقولا زورا ؛ أي [٥] : كذبا [٦].
قوله ـ تعالى ـ : (ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا) ؛ يعني : المراجعة. (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
[١] ليس في ج ، د ، م.
[٢] ليس في م.
[٣] التبيان ٩ / ٥٤١ من دون نسبة القول إلى أحد.
[٤] ج ، د ، م : فراقها.
[٥] م : و.
[٦] سقط من هنا قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ).