نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٨٦ - تفسير سورة الصّفّ والجمعة
وقد قال الله ـ تعالى ـ في آية [١] : (وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) ؛ يعني : من المعاصي.
(وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) ؛ يعني : الموت في الدّنيا والعذاب في الآخرة [٢].
قوله ـ تعالى ـ : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ [إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ]) (٩) :
قال المحقّقون من أصحابنا : يجب السّعي إلى الصّلاة يوم الجمعة عند سماع الأذان بها ، عند اجتماع أمور وشروط وهي : حضور الإمام العادل أو من نصبه الإمام العادل ، وأن يكون بين المكلّفين [٣] بها وبين موضع الصّلاة فرسخان فما دون ذلك ، واجتماع سبعة نفر أو خمسة ـ على [٤] خلاف في ذلك بين أصحابنا ـ الإمام العادل أحدهم.
ويكون الّذي يؤمّ بهم حرّا ، بالغا ، عاقلا ، مؤمنا ، عدلا ، قارئا ، طاهرا في ولادته ، خاليا من الجذام والبرص والجنون والعاهات المنفّرة. ويخطب خطبتين ، يجلس بينهما قليلا. فإذا اجتمعوا ، صلّى بهم الجمعة بعد الزّوال ركعتين. وهي فرضه وفرضهم [٥]. ويحرم البيع ذلك الوقت ، للنهي المذكور في الآية عنه.
[١] ب زيادة : اخرى.
[٢] سقط من هنا قوله تعالى : (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (٨)
[٣] ب : المكلّف.
[٤] ليس في أ.
[٥] ليس في أ.