أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٩ - السابع و العشرون الأصل في ثبوت حق المدعي البينة
الجزية و يعصم دمه و ماله فإنه يقبل بلا بينة و لا يمين لأنه أمر لا يعلم إلا من قبله و لأنه يدرأ الحد بقوله و منها دعوى تقدم الإسلام على الزنا بالمسلمة فإنه و ان خالف الأصل و لكنه درأ للقتل عنه و منها دعوى الصوم و الصلاة و جميع العبادات ليدفع عنه التعزير و هذا لا كلام فيه و منها دعوى صحة العمل المستأجر عليه المشروط بالبينة لأنها أمر لا يعلم إلا من قبله و أما اصل تأدية العمل فيصدق العدل الثقة في إخباره بتأدية ما استأجر عليه من العبادات الصرفة لرجوع صحتها و فسادها إلى نفسه فلا عبرة الصوم كالصوم و الصلاة و نحوهما و السرية على ذلك و في تصديق غير العدل وجه قوي و السيرة أيضاً قاضية به و منها دعوى مالك الدار ما يدفن فيها لو نازعه المستأجر و المستعير على المشهور نقلًا و فيه إشكال بل قد يقال لا بد فيه من اليمين ان لم نقل بالاحتياج إلى البينة أو القسمة بين المتنازعين و الأوجه ان يقال ان الأيدي المترتبة بين الملاك و المستأجرين و المستعيرين يحكم فيها لصاحب اليد الحالية و هي المتأخرة مع يمينه و على المتقدم البينة ان المدفون له إلا ان تقوم قرينة ظاهرة على التقدم فيكون مدعي التقدم موافق قوله للظاهر فيسمع قوله بيمينه و ان كانت الأيدي المترتبة بين يد مالك سابقة و مستعير لاحقة فهنا يقوم احتمال تقديم اليد المالكة لقوتها و احتمال اليد اللاحقة لتأخرها و حينئذ فلا بد لليد المالكة أمّا من بينة أو من يمين على ما ادعاه و للأصحاب في ذلك قولان و منها دعوى الذمي الإسلام قبل الحول ليتخلص من الجزية فإنه لا يفتقر إلى يمين و ان خالف الأصل لأنه أمر من حقوق الله تعالى و لا يعلم إلا من قبله و منها دعوى الولد البلوغ بالاحتلام فانه يصدق من دون بينة و لا يمين لمكان الضرورة و إن كان الأصل عدمه و أيضا تصديق قوله موقوف على بلوغه فيدور و الظاهر ان الحكم بذلك من قبيل المسلمات و يمكن القول بالاحتياج إلى اليمين لأن الظاهر الضرورة تقدر بقدرها و كان اللازم الافتقار إلى البينة كادعاء الانبات و العدد و لما عسر الاطلاع على الاحتلام اكتفى فيه باليمين و دعوى ان الاحتياج إلى اليمين موقوف على ثبوت بلوغه حق يظن عدم جرأته على الكذب فلو ثبت بيمينه البلوغ دار مردود بحصول الظن على عدم الإقدام من كثير من المميزين على اليمين الفاجرة