أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦ - أحدها في معاني القضاء
فقلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه؟ قال: فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ و الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه قال: قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر إلى ما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة اخذ به. قال: قلت: جعلت فداك فإن وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامة و الآخر مخالفاً لها بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: بما يخالف العامة فإن فيه الرشاد قال: قلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران؟ قال: ينظر ما حكامهم إليه أميل و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر قلت فإن وافق حكامهم و قضاتهم الخبران جميعاً؟ قال: إذا كان كذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات. و رواية أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) يا أبا محمد لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت. و رواية أخرى عنه (عليه السلام) أي رجل كان بينه و بين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه و بينه فأبى أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله تعالى: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَتَحٰاكَمُوا) إلى غير ذلك من الروايات الدالة على نصبهم العام للعارف بحلالهم و حرامهم و شيئاً من أحاكمهم و من المقطوع به أن مثل هذا المنصب لا ينعزل صاحبه بعد موت الإمام (عليه السلام) الناصب له لأنه بمنزلة بيان الحكم فيه و بيان أن الله عز و جل جعله منصوباً بسبب الاضطرار إليه حيث كان الأئمة (عليهم السلام) حيث كان الأئمة (عليهم السلام) في زاوية الخمول و أيديهم غير منبسطة فأذنوا للمجتهدين بذلك عن إذن الله تعالى و الأظهر أن يقال أن ظاهر الرواية النصب منهم (عليهم السلام) لا بيان حكم و لكنه ظاهر في النصب الدائم كما فهم الفقهاء و للإمام (عليه السلام) أن ينصب منصوباً على الدوام بحيث تمضي أحكامه من بعده في كل زمن مع كل إمام (عليه السلام) لعلم الإمام الأول بالمصالح و السياسات و الأئمة حجج الله تعالى في أرضه