أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨ - أحدها في معاني القضاء
مطلقاً كما هو ظاهر من أخبار نصب الحاكم أو مع الاضطرار عند فقد المجتهد المطلق و يناقش في ثبوت الإجماع على عدم نصب الإمام (عليه السلام) لغير المجتهد المطلق و إن ثبت الإجماع على عدم جواز الحكم للعامي ابتداء بالعمومات الدالة على جواز الحكم بالعدل و الحق و القسط فلا يثبت الإجماع على عدم نصب الأئمة للعامي العارف كيف و في زمن الأئمة (عليهم السلام) كثير من نوابهم في الفتوى و القضاء لم يكونوا مجتهدين نعم يعرفوا الحكم بعينه عن الإمام (عليه السلام) فيفتي به و يحكم بل للمجتهد نفسه حيث انه منصوب عام أن ينصب قاضياً يقضي بفتواه المعلومة عند مقلده و يحكم بالبينة المعلومة القبول عند مجتهده و يحلف يميناً عنده و يحكم بالحق و يجوز للمجتهد أن يستنب عنه من يقول: حكمت فيشاء الحكومة عنه بعد سماع المجتهد البينة أو بعد حلف المدعي و حينئذ فلا فرق بين أن يقول المقلد: حكمت بنفسي بفتوى مجتهدي أو حكمت عنه عند استنابته له و لا فرق في قيام البينة عند المجتهد أو المقلد بعد علنه بمواقع البينة تقليداً و كذا اليمين يمين المنكر أو المردودة بل لو حكم العامي و لم يعرف وجه حكمه حملناه على الصحة و كان نافذاً. هذا كله قد يظهر من ظواهر الأخبار و يستشعر من مطاوي أحاديث الأئمة (عليهم السلام) و فعلهم و لكنه خلاف إجماع أصحابنا و طريقتهم خلفاً عن سلف و لا يختلفون في أن المراد من الأخبار هو المجتهد المطلق و هو العارف بالحلال و الحرام بل هو العارف بشيء من القضايا لأن العامي لا دراية له و لا ينسب إليه المعرفة المطلقة بل نصوا في قاضي التحكيم أنه لا بد فيه من وصف الاجتهاد و لم يكتفوا برضا الخصمين على مجرد العارف بحكم تلك الواقعة تقليداً أو علماً نظرياً و لا ينفذ حكم العامي عندهم بوجه من الوجوه يظهر مما قررنا أن نفوذ الحكم و فصل النزاع و قطع الخصومة بحيث لا تقبل العود و لا تقبل الرد و لا تقبل الرجوع إلى آخر في تلك الدعوة و يكون رد ذلك الحكم كالرد على منصب في مناصب النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم )و الأئمة لقوله (عليه السلام): أجلست مجلساً لا يجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي. و قوله (عليه السلام): اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للإمام (عليه السلام) العالم بالقضاء العادل في المسلمين