أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١ - المسألة الرابعة لو تعارضت شهادة التزكية و الجرح
الظاهر من الإطلاق إرادة المطلق على جميع المذاهب و مثله الشهادة في رضاع أو طهارة أو نجاسة و لا يجب على الحاكم الاستفسار عن السبب حملًا لظاهر قوله على الظاهر نعم يجوز له استظهاراً بل لا يبعد لزوم الاستفسار عند التعارض لضعف الظاهر حينئذ كما إذا تعارضت بينة الجارح و المعدل و من الغريب لزوم الاستفسار عن بيان الجرح لحصول الخلاف و الاختلاف فيه مع عدم عسر البيان فيه بخلاف العدالة فإنه يعسر ضبطها فالاستفسار عنها مما يؤدي إلى تعطيل الأحكام و بذلك حكم المشهور مع احتمال لزوم الاستفسار عنها دون الجرح لشدة الاختلاف و الخلاف فيها مع لزوم التدقيق فيها و صعوبة العلم بها لافتقارها إلى المعاشرة و المخالطة دون الجرح فانه و إن حصل فيه الاختلاف و الخلاف كالعدالة لأنهما متقابلان إلا انه لا يحتاج إلى زيادة خلطه و تكرار صحته بل يكفي فيه المعاينة و الاحوط الاستفسار فيهما معاً لضعف الظهور و للاحتياط في الشهادة و طريقة أهل الرجال ذكر سبب الجرح غالباً دون العدالة لعسر ذلك عليهم و لكن مع ذكر سبب الجرح غالباً يكتفون بالإطلاق مع اختلاف المذاهب فيما يجرحون به ولول علم المعدل اتفاقات مذهبه مع مذهب الحاكم جاز الإطلاق مع إرادة مذهبه و كذا لو علم الحاكم ذلك مطلقاً حكم الاستفسار في حقه و هذا كله فيما لو كان العدل عارفاً بالمذاهب أمّا لو كان جاهلًا لا يعرف معنى العدالة و الجرح إلا بكلام العوام و السماع من الناس و مع ذلك كان فاقد البصيرة و عرف الحاكم منه ذلك لزم الاستفسار منه في التعديل و الجرح قطعاً و هل يجب على الحاكم بعد تعديل الشهود طلب تزكيتهم في انهم مقبولي الشهادة و ليس فيهم ما يمنع القبول من نسب أو شركة أو عداوة الظاهر عدم الوجوب إلا إذا جرحهم المدعى عليه وقف عن الحكم حتى يأتي بالجارح فلو لم يثبت الجرح لم يسمع جرحه مع احتمال لزوم طلب الحاكم التزكية في ذلك كله سيما لو طلبه المدعي عليه و يقوى ذلك في النسب كما لو قام احتمال ان الشاهدين أولاد المدعى عليه أو ان العدلين كذلك.
المسألة الرابعة: لو تعارضت شهادة التزكية و الجرحفي تعديل أو تفسيق أو في كونه مقبول الشهادة أم لا لنسب أو غيره أو نحو ذلك فإن كانتا مطلقتين كما تقول