أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤ - المقام الثاني لا يجب على الحاكم الثاني تتبع أحكام الأول
في الجملة و الاستصحاب و منهم كالشهيد فصل بالظن فإن كان قطعي السند كنص الكتاب أو السنة المتواترة أو منصوص العلة و ظهر مخالفة الحكم له و الظاهر انه لفتوى مثله جاز نقضه و ان كان ظنياً قد تغير فيه اجتهاد المجتهد الأول أو اختاره الثاني جاز نقضه كأنواع التراجيح في الأخبار و مسائل الدوران و تقديم الصحيح أو المشهور و تقديم التخيير أو الترجيح أو غير ذلك جاز نقضه ثمّ إذا نقض مجتهد حكم آخر لزم على مقلديه النقض و هل يلزم على المجتهد الآخر و مقلديه أم لا؟ و إذا سمع الآخر بنقضه فحكم بنقض النقض فهل يتبع أو يبطل نقض كل منهما نقض الآخر؟ ثمّ ان نقض الحكم قد يكون لخلل في الحاكم حين الحكم أو المفتي حين الفتوى الجنون أو فسق أو غيرهما مما هو شرط في القضاء أو الفتوى أو الخلل في استنباطه و ان كان حكمه موافقاً للأدلة إلا انه لم يأخذه عن دليل أو الخلل في دليله كما إذا ركن إلى الشاذ و ترك الصحيح المشهور على نحو ما تقدم في جميع هذه الصور لو كان الحكم موافقاً لراي المجتهد الثاني هل له إمضاؤه و إجازته؟ و الظاهر ان الحكم مما لا يجري فيه الإجازة لنفسه أو لغيره و لو ترتب على الحكم و الفتوى عمل موافق كبيع مال الطفل أو إعطاء الخمس أو الزكاة لأهله أو طلاق جبري يجوز للحاكم أو بيع كراهة له توليه أو اخذ مال من حق الميت للفقراء و المساكين فهل له إجازة ذلك؟ الظاهر ان له ذلك و بالجملة العدالة هل هي شرط في إنفاذ الحكم على الغير واخذ الفتوى منه و تسليم الحقوق و نحو ذلك؟ أو هي شرط له في نفسه أو في نصبه من حيث هو فلا يجوز ان يحكم و لا يقبض حقا و لا يبيع مال غائب أو يتيم و لا يطلق كرها في مقامه و لا يجب أحداً و تصرفاته كلها فضولية و الثاني قريب فيما عدا الفتوى فإن له العمل بنفسه قطعاً و لو تغير رأي المجتهد من ظن إلى آخر في العبادات عدل هو و مقلدوه للإجماع و لولاه لأمكن المناقشة في وجوب العدول و لا يجب عليهم القضاء مع المخالفة سواء كان تغير الاجتهاد في الشرائط الواقعية أم العلمية للإجماع و لولاه لأمكن المناقشة لصدق الفوت و لو تغير اجتهاد المجتهد في العقود أو الايقاعات أو الأحكام و قد عمل برأيه الأول السبب لكن بقي مسببه أو عمل حكماً لكن بقي اثره كما إذا باع و اشترى معاطاة أو