أنوار الفقاهة (كتاب القضاء) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢١ - الأول في الإمام و كذا من هو أعلى منه درجة
حكمه به لو صدر منه الحكم بذلك العلم و علمنا ان مستند حكمه ذلك العلم الغيبي أمّا لو لم يعلم المستند اخذ بصحة الحكم منه ظاهراً و لو ادعى المحكوم عليه انه حكم عليه بالعلم الغيبي فهل القول قول المجتهد من دون يمين أو بيمينه لأصالة صحة الحكم فينفذ لا أصالة الصحة أو لقول قول المحكوم عليه لا أصالة عدم النفوذ فيطلب البينة من الحاكم على الحاكم بعلمه العادي أو استناده إلى بينة أو شياع وجوه و لا يبعد الاكتفاء بقول المجتهد بيمينه لأصالة الصحة و طلب البينة في الحكم أمر صعب غالباً بل لا يبعد عدم سماع الدعوى من المحكوم عليه لإفضاء سماعها فساد المحكومات غالباً أو إدخال المهانة و الفضاضة على الحكام أو ليس من المسألة قضاء القاضي بعلم المستند إلى الطرق الشرعية كالبينة و الشياع لأنها حجة و إن لم تفده علماً فكيف و لو أفادته و للأصحاب في حكم نفوذ الحكم بالعلم العادي من غير الإمام أقول النفوذ مطلقاً و جواز العمل به مطلقاً و هو المشهور بل ظاهر اطلاقهم شموله للعلم الغيبي و لكنه بعيد و المنع مطلقاً و هو المنقول عن المرتضى عن ابن الجنيد و ظاهر النقل عدم نفوذ الحكم و عدم العمل بالعلم في حد أو حق الهي غير الحد أيضاً و المنع في حقوق الله حداً أو غيره نفوذاً و عملًا دون حقوق الناس نقل ذلك عن ابن إدريس و ابن حمزة لبناء حقوق الله على التخفيف و على درئها بالشبهة و لقوله: لو كنت راجماً من دون بينة لرجمتها و المنع من حقوق الناس دون حقوق الله و نقل عن ابن الجنيد في المختصر الأحمدي و المنع منه إذا لم يحضر الخصم و يجتمع المتداعيان فيعلمهم بعلمه و يذكرهم بالقضية إن ذكروها و يقول لهم: هل تحلفون أم لا؟ فإذا أبلى العذر قال لهم: أنا عالم بها فيحكم بعلمه و جنح إليه بعصر المتأخرين و ظاهره عدم التفاوت بين حق المخلوق و الخالق حداً أو غيره فلا ينفذ حكمه على هذا القول مع غيبة الخصم أو غيبة ذي الحد أو ابتداء من حضور الخصوم و إبداء الدعوة و شرحها و استند لأصالة عدم النفوذ و للزوم التهمة في الحكمة و لاختلال النظام بصدور هذه المبادرة من الحكام و أقصى ما للمانعين مطلقاً الأصل و رواية لو كنت راجماً أ الخ و ان فيه تزكية النفس المنهي عنها بقوله: يقال: لا تزكوا أنفسكم و ان فيه التجسس المنهي عنه و لأن فيه تهمة و الحكومة لا تسمع معها