مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٦ - الاتيان بمناسك مكة
وصحيحة جميل وابن بكير : عن المتمتّع يقدّم طوافه وسعيه في الحجّ ، فقال : « هما سيّان قدّمت أو أخّرت » [١].
وقريبة منها موثّقة زرارة [٢] ، إلى غير ذلك.
وهذه الروايات أصحّ إسنادا وأوضح دلالة.
ويمكن الجمع بينها وبين الأخبار الأولى ، بحمل الاولى على الكراهة بشهادة العرف ، وبحمل الثانية على المعذور بشهادة الأخبار الآتية المجوّزة له التقديم ، وليس هذا التخصيص بأولى من ذلك المجاز ، كما حقّقناه في موضعه ، بل الأول أولى لفهم العرف ، ولولاه أيضا لرجّحه الأصل.
ولذا حكي عن جملة من متأخّري المتأخّرين الميل إلى الجواز لو لا الإجماع [٣] ، وهو ظاهر الخلاف والتذكرة [٤] ، ومحتمل التحرير [٥] ، إلاّ أنّ موافقة الأخبار الأخيرة للعامّة ومخالفتها للشهرة العظيمة القديمة والحديثة يوجب مرجوحيّتها وترجيح الاولى ، فعليه الفتوى.
هذا في غير المعذور.
وأما هو ـ كامرأة تخاف الحيض المتأخّر ، أو مريض يضعف عن العود ، أو شيخ عاجز يخاف على نفسه الزحام ـ فيجوز له التقديم ، وفاقا لغير الحلّي [٦] ، بل إجماعا كما عن الغنية [٧].
[١] التهذيب ٥ : ٤٧٧ ـ ١٦٨٥ ، الوسائل ١١ : ٢٨٠ أبواب أقسام الحجّ ب ١٣ ح ١.
[٢] الكافي ٤ : ٤٥٩ ـ ١ ، التهذيب ٥ : ٤٥ ـ ١٣٤ ، الوسائل ١١ : ٢٨٣ أبواب أقسام الحجّ ب ١٤ ح ٢.
[٣] حكاه عنهم في الرياض ١ : ٤١٩.
[٤] الخلاف ٢ : ٣٥٠ ، التذكرة ١ : ٣٩١.
[٥] التحرير ١ : ١٠٠.
[٦] السرائر ١ : ٥٧٥.
[٧] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٧٨.