مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٥ - جواز البيتوتة بمكة للعبادة
إلا أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة ،
______________________________________________________
كان قد خرج منها فليس عليه شيء وإن أصبح دون منى » [١] والمسألة قوية الإشكال.
وقد ذكر الشيخ [٢] وأكثر الأصحاب أنه قد رخص في ترك المبيت لثلاثة : الرعاة ما لم تغرب عليهم الشمس بمنى ، وأهل سقاية العباس وإن غربت عليهم بمنى ، ومن اضطر إلى الخروج من منى لخوف على النفس أو المال المضرّ فوته أو لتمريض مريض ونحو ذلك.
وتسقط الفدية عن أهل السقاية والرعاة فيما قطع به الأصحاب ، وفي سقوطها عن المضطر وجهان ، أظهرهما ذلك ، تمسّكا بمقتضى الأصل ، والتفاتا إلى انتفاء العموم في الأخبار المتضمنة للفدية على وجه يتناول المضطر ، وأن الظاهر كون الفدية كفارة عن ترك الواجب وهو منتف هنا.
قوله : ( إلاّ أن يبيت بمكة مشتغلا بالعبادة ).
المراد أن من بات بمكة مشتغلا بالعبادة في الليالي التي يجب فيها المبيت بمنى لو لم يلزمه دم ، والظاهر أن المبيت على هذا الوجه يكون جائزا سواء كان خروجه من منى لذلك قبل غروب الشمس أو بعده.
ونقل عن ابن إدريس أنه أوجب الكفارة على المشتغل بالعبادة كغيره [٣]. وهو ضعيف.
لنا : ما رواه الشيخ وابن بابويه في الصحيح ، عن معاوية بن عمار أنه سأل أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى طلع الفجر قال : « ليس عليه شيء كان في طاعة الله
[١] التهذيب ٥ : ٢٥٩ ـ ٨٨١ ، الإستبصار ٢ : ٢٩٤ ـ ١٠٤٨ ، الوسائل ١٠ : ٢٠٩ أبواب العود إلى منى ب ١ ح ١٦.
[٢] الخلاف ١ : ٤٦١.
[٣] السرائر : ١٤٢.