مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٥٦ - حكم من صام ثم وجد الهدي
______________________________________________________
أما جواز المضي في الصوم وعدم وجوب الهدي إذا وجده بعد صوم الأيام الثلاثة فهو قول أكثر الأصحاب ، ويدل عليه مضافا إلى ظاهر قوله تعالى ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجِّ ) [١] الدال على انتقال غير الواجد إلى الصيام ، فيحصل الامتثال بفعله ، خصوص رواية حماد بن عثمان ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ، ثم أصاب هديا يوم خرج من منى ، قال : « أجزأه صيامه » [٢]. وفي طريق هذه الرواية في الكافي عبد الله بن بحر ، وهو ضعيف [٣] ، وفي التهذيب مكان عبد الله بن بحر عبد الله بن يحيى ، ولعله تحريف ، مع أنه مشترك.
واستقرب العلامة في القواعد وجوب الهدي إذا وجده في وقت الذبح [٤] ، واستدل عليه ولده في الشرح بأنه مأمور بالذبح في وقت وقد وجده فيه فيجب [٥].
وعلى هذا فبدلية الصوم مع تقديمه إنما تتحقق مع عدمه في الوقت المعين لا مطلقا.
وربما ظهر من قول المصنف : ولو صامها ثم وجد الهدي ولو قبل التلبس بالسبعة لم يجب عليه الهدي ، أن من صام دون الثلاثة ثم وجد الهدي وجب عليه الاهداء ، وبه قال أكثر الأصحاب.
وذهب ابن إدريس [٦] والعلامة في جملة من كتبه [٧] إلى سقوط الهدي
[١] البقرة : ١٩٦.
[٢] الكافي ٤ : ٥٠٩ ـ ١١ ، التهذيب ٥ : ٣٨ ـ ١١٢ ، الإستبصار ٢ : ٢٦٠ ـ ٩١٩ ، الوسائل ١٠ : ١٥٤ أبواب الذبح ب ٤٥ ح ١.
[٣] راجع خلاصة العلامة : ٢٣٨ ـ ٣٤.
[٤] القواعد ١ : ٨٨.
[٥] إيضاح الفوائد ١ : ٣١١.
[٦] السرائر : ١٤٠.
[٧] التذكرة ١ : ٣٨٣ والمنتهى ٢ : ٧٤٧.