مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٨٩ - أفضلية الحلق
فإذا فرغ من الذبح فهو مخيّر ، إن شاء حلق وإن شاء قصّر ، والحلق أفضل. ويتأكد في حق الصرورة ومن لبّد شعره ، وقيل : لا يجزيه إلا الحلق ، والأول أظهر.
______________________________________________________
النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الواقع في مقام البيان ، والأوامر الكثيرة الواردة بذلك عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم.
والمشهور بين الأصحاب أن وقته يوم النحر بعد ذبح الهدي أو حصوله في رحله على ما تقدم من الخلاف [١]. ونقل عن أبي الصلاح أنه جوّز تأخير الحلق إلى آخر أيام التشريق ، لكن لا يزور البيت قبله [٢]. واستحسنه العلامة في التذكرة والمنتهى ، مستدلا عليه بأن الله تعالى بين أوله بقوله تعالى : ( حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) ولم يبين آخره ، فمتى أتى به أجزأ ، كالطواف للزيارة والسعي [٣]. وهو غير بعيد ، إلا أن الأولى إيقاعه يوم النحر ، للاتفاق على كونه وقتا لذلك والشك فيما عداه.
قوله : ( فإذا فرغ من الذبح فهو مخير : إن شاء حلق ، وإن شاء قصر ، والحلق أفضل ، ويتأكد في حق الصرورة ومن لبّد شعره ، وقيل : لا يجزيه إلا الحلق ، والأول أظهر ).
ما اختاره المصنف من التخيير بين الحلق والتقصير مطلقا وأفضلية الحلق وتأكده في حق الصرورة والملبد ـ وهو من أخذ عسلا وصمغا وجعله في رأسه لئلا يقمل أو يتسخ ـ هو المشهور بين الأصحاب.
وقال الشيخ في جملة من كتبه : لا يجزي الصرورة والملبّد إلا الحلق [٤]. وزاد في التهذيب المعقوص شعره [٥].
[١] في ص ٢٧.
[٢] الكافي في الفقه : ٢٠١ لكن لم يذكر تقديمه على زيارة البيت ، وإنما هو شيء ذكره العلامة كما سيأتي.
[٣] التذكرة ١ : ٣٩٠ ، والمنتهى ٢ : ٧٦٥.
[٤] المبسوط ١ : ٣٧٦ ، والنهاية : ٢٦٢.
[٥] التهذيب ٥ : ١٦٠ و ٢٤٤.