مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٨ - حكم المجامع في الحج
______________________________________________________
وألحق العلاّمة في المنتهى بوطء الزوجة الزّنا ووطء الغلام ، لأنّه أبلغ في هتك الإحرام ، فكانت العقوبة عليه أولى بالوجوب [١]. وهو غير بعيد وإن أمكن المناقشة في دليله.
ولا فرق في الحج بين كونه واجبا أو مندوبا ، لإطلاق النص ، ولأنّ الحج المندوب يجب إتمامه بالشروع فيه كما يجب إتمام الحج الواجب.
وإنّما يفسد الحج بالجماع إذا وقع قبل الوقوف بالمشعر كما سيجيء التصريح به في كلام المصنف ـ رحمهالله ـ ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « إذا وقع الرجل بامرأته دون المزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل » [٢].
ونقل عن المفيد [٣] وأتباعه [٤] أنّهم : اعتبروا قبلية الوقوف بعرفة أيضا ، واحتج له في المختلف بقوله عليهالسلام : « الحج عرفة » [٥]. وهو قاصر سندا ومتنا.
واعلم أنّه لا خلاف بين الأصحاب في فساد الحج بالجماع ووجوب إتمامه والحج من قابل على الفور ، وإنّما اختلفوا في أنّه هل الأولى حجة الإسلام والثانية عقوبة أو بالعكس؟ فذهب الشيخ إلى الأوّل [٦] ، وهو ظاهر اختيار المصنف في أحكام الصيد ، ويظهر من عبارة النافع الميل إليه [٧] ، ويدل عليه مضافا إلى أصالة عدم تحقق الفساد بذلك قوله في رواية زرارة المتقدمة قلت : فأيّ الحجّتين لهما؟ قال : « الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا
[١] المنتهى ٢ : ٨٣٧.
[٢] التهذيب ٥ : ٣١٩ ـ ١٠٩٩ ، الوسائل ٩ : ٢٥٥ أبواب كفارات الاستمتاع ب ٣ ح ١.
[٣] المقنعة : ٦٨.
[٤] منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي : ٢٠٣ وسلار في المراسم : ١١٨.
[٥] المختلف : ٢٨١.
[٦] النهاية : ٢٣٠.
[٧] المختصر النافع : ١٠٥.