مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٥ - موارد سقوط الكفارة عن الناسي والجاهل والمجنون
______________________________________________________
سقوطها عن الناسي والجاهل ، والمجنون أعذر منهما ، فيكون أولى بالسقوط.
وأمّا لزوم الكفارة في الصيد على جميع الأحوال فيدل عليه مضافا إلى عموم الروايات المتضمنة لثبوت الكفارة بذلك ما رواه الكليني في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال « وليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد ، فإنّ عليك الفداء فيه بجهل كان أو بعمد » [١].
وفي الصحيح ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرّضا عليهالسلام قال : سألته عن المحرم يصيب الصيد بجهالة قال : « عليه كفارة » قلت : فإن أصابه خطأ قال : « وأيّ شيء الخطاء عندك؟ » قلت : يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى قال : « نعم هذا الخطاء وعليه الكفارة » [٢].
وحكى العلامة في المختلف عن ابن أبي عقيل أنّه نقل عن بعض الأصحاب قولا بسقوط الكفارة عن الناسي في الصيد [٣]. وهو ضعيف.
ولو صال على المحرم صيد ولم يقدر على دفعه إلاّ بقتله ساغ له قتله إجماعا. والأصح أنّه لا يجب عليه الجزاء كما اختاره العلامة في المنتهى ، والشهيد في الدروس [٤] ، للأصل ، وإباحة الفعل ، بل وجوبه عليه شرعا ، ولا يعارض بأكل الصيد في حال الضرورة حيث وجبت به الكفارة مع تعينه شرعا ، لاختصاصه بالنص فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل إلى أن يثبت المخرج عنه ، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه والحمد لله وحده.
[١] الكافي ٤ : ٣٨١ ـ ٣ ، الوسائل ٩ : ٢٢٦ أبواب كفارات الصيد ب ٣١ ح ١.
[٢] الكافي ٤ : ٣٨١ ـ ٤ ، الوسائل ٩ : ٢٢٦ أبواب كفارات الصيد ب ٣١ ح ٢ ، ورواها في التهذيب ٥ : ٣٦٠ ـ ١٢٥٣.
[٣] المختلف : ٢٨٧ ، غير أنه نقله عن ابن إدريس.
[٤] المنتهى ٢ : ٨٠٠ ، والدروس : ٩٩.