مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٣٣ - وجوب ركعتا الطواف بعده
ومن لوازمه ركعتا الطواف. وهما واجبتان في الطواف الواجب ،
______________________________________________________
قد عرفت أن الواجب الطواف بالبيت على معنى أن يكون الطائف خارجا عن البيت بجميع بدنه ، فلا يجوز المشي على أساس البيت ، وهو القدر الباقي من أساس الحائط بعد عمارته أخيرا ويسمى الشاذروان ، لأنه من الكعبة على ما قطع به الأصحاب ، ولا على حائط الحجر لوجوب إدخاله في الطواف.
وهل يجوز للطائف مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان؟ قيل : لا ، وهو خيرة التذكرة [١] ، لأن من مسه على هذا الوجه يكون بعض بدنه في البيت فلا يتحقق الشرط ، أعني خروجه عنه بجميع بدنه.
وقيل بالجواز ، وهو ظاهر اختيار العلامة في القواعد [٢] ، وجعله في التذكرة وجها للشافعية ، واستدل عليه بأن من هذا شأنه يصدق عليه أنه طائف بالبيت ، لأن معظم بدنه خارج عنه ، ثم أجاب عنه بالمنع من ذلك ، لأن بعض بدنه في البيت ، فكان كما لو وضع إحدى رجليه اختيارا على الشاذروان [٣].
والمسألة محل تردد ، وإن كان الجواز لا يخلو من قرب ، لعدم قيام دليل يعتد به على المنع.
قوله : ( ومن لوازمه ركعتا الطواف ، وهما واجبتان بعده في الطواف الواجب ).
المراد أن صلاة الركعتين من لوازم الطواف شرعا ، وجوبا في الواجب وندبا في الندب ، وهذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، ونقل الشيخ في
[١] التذكرة ١ : ٣٦٢.
[٢] القواعد ١ : ٨٣.
[٣] التذكرة ١ : ٣٦٢.