المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩١
بالإضافة إلى إيقاعها عارياً أو إلى غير القبلة ، أو من دون طهارة ، وكذا إذا اُجيب بصحة الصلاة في السفينة لم يكن له إطلاق من حيث الطهارة المائية أو الترابية أو عدمهما ، فهكذا في المقام لا إطلاق لهذه النصوص بالاضافة إلى استيفاء الأفعال وعدمه ، لكون النظر مقصوراً على الحيثية التي سيق من أجلها السؤال وهي مجرد الوقوع في السفينة السائرة ، وهذا واضح لاغبار عليه .
وثانياً : لو سلّمنا الاطلاق في تلك الأخبار فهي معارضة ـ كما مرّ ـ بما يقابلها مما تضمن المنع عن الصلاة في السفينة لدى التمكن من الخروج مثل صحيحة حماد بن عيسى المتقدمة[١] ومقتضى الجمع بعد امتناع الحمل على الاستحباب كما عرفت حمل الطائفة الاُولى على صورة التمكن من رعاية الأجزاء والشرائط الاختيارية ، والثانية على صورة العجز ، لما فيها من الشواهد على ذلك كما سبق . وعليه فلا إطلاق في هذه الأخبار يعمّ صورة العجز عن استيفاء الأفعال .
وثالثاً : مع الغض وتسليم امتناع الجمع بهذه الكيفية فيمكننا علاج المعارضة بوجه آخر . فنقول : إن النسبة بين الطائفتين كصحيحة جميل وصحيحة حماد وإن كانت هي التباين ابتداء لكنها تنقلب إلى العموم والخصوص المطلق بعد ملاحظة موثقة يونس بن يعقوب المتقدمة[٢] ، وبيانه : أن الموثقة وإن نوقش في سندها من جهة الحكم بن مسكين حيث لم يوثق في كتب الرجال صريحاً ، لكن يكفي في توثيقه وقوعه في أسانيد كامل الزيارات[٣] ومن هنا عبّرنا عنها بالموثقة ، هذا من حيث السند .
وأما الدلالة فهي في كمال الظهور في الاختصاص بالصلاة التي يتمكن فيها من استيفاء الأفعال ، بحيث لا فرق بينها وبين الصلاة الواقعة خارج السفينة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٨٩ .
[٢] في ص ٨٨ .
[٣] تقدم [في هامش ص ٨٨] أنّه (دام ظله) عدل عنه