المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨
المشتراة بهذا المال مثلاً على ملك المالك الأول في مقدار الخمس ، فهو والزكاة سيّان من هذه الجهة .
لكن الظاهر صحة المعاملة من دون احتياج إلى مراجعة الحاكم الشرعي ، وذلك لمكان أخبار التحليل ، وأنهم (عليهم السلام) أباحوا لشيعتهم التصرف فيما يصل إليهم مما فيه حقوقهم (عليهم السلام) تفضلاً عليهم وإرفاقاً بهم ، كي لا يقعوا في كلفة وضيق من حيث المناكح والمساكن والمتاجر ، فانه لو كان حقهم فيه يشكل أمر النكاح[١] لو جعل صداقاً . بل لو تزوج الأمة أو اشتراها وكانت بنفسها من الغنائم أدى إلى الزنا ، وكذا المسكن للزوم الغصب ، وكذا الاتجار للزوم دفع المشتري الخمس زائداً على الثمن فيقعوا في ضيق وحرج ، ففسحوا (عليهم السلام) لهم المجال ووسّعوا عليهم وأباحوا لشيعتهم كل ما يقع في أيديهم مما فيه الخمس ، وقد نطقت بذلك جملة وافرة من النصوص وفي بعضها بعد ما سأله السائل بقوله : "جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أنّ حقك فيها ثابت ، قال (عليه السلام) : ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم"[٢] . وقد عقد لها في الوسائل باباً مستقلاً[٣] .
هذا ، والمشهور خصّوا مورد التحليل بمن يستحل الخمس ، فحملوا هذه الأخبار على ما إذا وصل المال إلى الشيعة ممن لا يعتقد بالخمس كأبناء العامة ، دون من يعتقد به ولا يؤديه كفسقة الشيعة ، ولم نعرف وجهاً للتخصيص بعد اطلاق الأخبار . وتمام الكلام في محله[٤] .
وبالجملة : لا ريب أنّ الخمس كبقية الأحكام واجب على المخالف والموافق ، بل الكفار أيضاً بناء على تكليفهم بالفروع كالاُصول ، وأنه حق متعلق بالعين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] يختص الاشكال بل البطلان بالنكاح المنقطع ولا يجري في الدائم كما لا يخفى .
[٢] الوسائل ٩ : ٥٤٥ / أبواب الأنفال ب ٤ ح ٦ .
[٣] الوسائل ٩ : ٥٤٣ / أبواب الأنفال ب ٤ .
[٤] العروة الوثقى ٢ : ١٩٩ / ٢٩٧٩