المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤
متعلق بذلك المكان بحيث لو تُصُرّف فيه بعد ارتكاب الاثم كان ذاك تصرفاً في متعلق حق الغير ويكون غصباً تبطل الصلاة فيه أم لا ؟
المشهور هو الأول ، وذهب في الجواهر[١] تبعاً للسيد العلامة الطباطبائي في منظومته[٢] إلى الثاني فانكرا الحق وحكما بجواز التصرف بعد الدفع وإخلاء اليد سيما إذا كان المتصرف غير الدافع .
أقول : أما في الفرض الأخير فلا ينبغي الاشكال في الجواز ، فلو تعدّى ظالم على السابق وأخذه إلى المحاكمة مثلاً سقط حقّه وجاز لغيره التصرف ، إذ لا يبقى المكان معطّلاً .
وأما في غير ذلك فالظاهر أيضاً هو الجواز ، لعدم نهوض دليل يقتضي ثبوت حق له بهذه المثابة ، أي يكون مانعاً حتى بعد إخلاء اليد كى يحتاج التصرف فيه إلى إذن ذي الحق .
وقصارى ما يمكن أن يستدل له روايتان :
إحداهما : رواية محمد بن اسماعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "قلت له ، نكون بمكة أو بالمدينة أو الحيرة أو المواضع التى يرجى فيها الفضل فربما خرج الرجل يتوضاً فيجيء آخر فيصير مكانه ، فقال : من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته"[٣] .
الثانية : خبر طلحة بن زيد عن أبى عبدالله (عليه السلام) "قال : قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) : سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل . . ." الخ[٤] .
وهاتان الروايتان ـ بعد دفع ما يتراءى من المنافاة بينهما من حيث التحديد ، بأن ذلك من أجل الاختلاف في خصوصية المورد ، حيث إن المسجد معدّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٨ : ٢٨٦ .
[٢] الدرّة النجفية : ٩٢ .
[٣] ،
[٤] الوسائل ٥ : ٢٧٨ / أبواب أحكام المساجد ب ٥٦ ح ١ ، ٢