المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨١
وأورد عليهما في المدارك[١] ـ على ما نقله في الحدائق[٢] ـ بضعف السند والدلالة ، وقد تعجب صاحب الحدائق (قدس سره) من تضعيف الاُولى ، بأنّها إما صحيحة أو حسنة بابراهيم بن هاشم ، وقد وصف صاحب المدارك رواية زرارة الآنفة الذكر قبل هذه الرواية بالصحة ، مع أنّ في سندها أيضاً إبراهيم بن هاشم ، فكيف ضعّف هذه الرواية[٣] .
أقول : تعجّبه (قدس سره) في محله ، ولكن يظهر من تخصيص النقاش بالاُولى موافقته معه في تضعيف الثانية ، ولا وجه له ، فانّها وإن كانت ضعيفة على مسلك صاحب المدارك ، لأنّ في الطريق جملة من الفطحية إلا أنّهم بأجمعهم ثقات . وصاحب الحدائق يعمل بالموثقات .
وكيف ما كان ، فلا ينبغي التأمل في صحة الروايتين سنداً .
وأمّا من حيث الدلالة فمناقشته (قدس سره) في محله ، فانّ الاُولى ناظرة إلى المطابقة من حيث القصر والتمام لا إلى سائر الأحكام لتشمل الأذان والاقامة كما هو واضح .
وأمّا الثانية : فالمفروض فيها المفروغية عن مشروعية الأذان للثانية في نفسه ، وإنّما السؤال عن إجزاء الأذان للاُولى عنه ، وأين هذا من محل الكلام ، حيث يكون مشروعية الأذان للفائتة غير المسبوقة بمثلها أوّل الكلام .
وبعبارة اُخرى : مورد الموثقة الاعادة ـ في الوقت أو في خارجه ـ بعد الوجود الأوّل ، وأنّ الأذان السابق المشروع فعله لا يجزئ عن اللاحق ، بل الذي يعاد إمّا وجوباً أو استحباباً ولو لأجل انعقاد الجماعة يعاد بجميع متعلقاته التي منها الأذان ، وأين هذا من محل الكلام الذي فرض فيه عدم الاتيان بالعمل في ظرفه رأساً وإنما يؤتى به في خارج الوقت ابتداءً ، فانّ مشروعية الأذان لمثل ذلك لا تستفاد من الموثقة بوجه ، هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٣ : ٢٦٢ .
[٢] ،
[٣] الحدائق ٧ : ٣٧٢ ، ٣٧٥