المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٧
وإن أقمت إقامة بغير أذان صلى خلفك صف واحد"[١] ونحوه صحيح الحلبي[٢] وغيره من الأخبار الكثيرة المشتملة على هذا المضمون ، وتحديد الصف بألسنة مختلفة الواردة في الباب الرابع من أبواب الأذان والاقامة من الوسائل .
فان الحكم باقتداء صف من الملائكة خلف من يقتصر على الاقامة ويترك الأذان أقوى شاهد على عدم وجوبه ، وإلا فكيف يأتم الملك بصلاة فاسدة ، فيستفاد منها أنّ تركه لا يستوجب إلا فوات مرتبة عظيمة من الكمال تقتضي فقدان اقتداء صف آخر من الملك من دون استلزامه بطلان الصلاة .
نعم ، هناك روايات ربما يستأنس منها الوجوب ، قد استدل بها القائلون به تارة في خصوص مورد الجماعة ، واُخرى في خصوص صلاتي الغداة والمغرب ، فانّ هذين الموردين هما محل الاشكال في المقام لورود النصوص فيهما ، وأمّا فيما عداهما فلا ينبغي الاشكال في عدم الوجوب كما عرفت ، فينبغي التعرض لهما .
أمّا الجماعة : فقد استدل لوجوب الاذان فيها بعدّة أخبار .
إحداها : رواية أبي بصير عن أحدهما (عليه السلام) قال : "سألته ايجزئ أذان واحد ؟ قال : إن صليت جماعة لم يجز إلا أذان وإقامة"[٣] .
الثانية : موثقة عمار قال : "سئل عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلي وحده ، فيجيء رجل آخر فيقول له : نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الاذان والاقامة ؟ قال : لا ، ولكن يؤذّن ويقيم"[٤] . وقد رواها المشايخ الثلاثة[٥] بطرق كلها معتبرة .
الثالثة : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٥ : ٣٨١/ أبواب الأذان والاقامة ب ٤ ح ٢ ،١ .
[٣] الوسائل ٥ : ٣٨٨ / أبواب الأذان والاقامة ب ٧ ح ١ .
[٤] الوسائل ٥ : ٤٣٢/ أبواب الأذان والاقامة ب ٢٧ ح ١ .
[٥] الكافي ٣ : ٣٠٤ / ١٣ ، الفقيه ١ : ٢٥٨ / ١١٦٨ ، التهذيب ٢ : ٢٧٧ / ١١٠١