المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٩
وأمّا الأذان الاعلامي فالظاهر عدم جواز تقديمه أيضاً ، لما عرفت من أنّ المقصود به الإخبار عن دخول الوقت ، فكيف يسوغ قبله ، والنصوص أيضاً قد نطقت بأن السنّة في النداء أن يكون مع الفجر ففي صحيحة ابن سنان " . . . وأمّا السنّة فانّه ينادى مع طلوع الفجر . . ." إلخ ، وفي صحيحته الاُخرى : " . . . وأمّا السنة مع الفجر"[١] حيث يظهر منهما أنّ المشروع من الأذان للاعلام الذي جرت عليه السنة إنّما هو عند طلوع الفجر ، فقبله غير مشروع بهذا العنوان . نعم يجوز الاتيان حينئذ للإيذان بقرب الوقت لينتفع به الجيران فيتهيؤوا للعبادة كما اُشير إليه في هاتين الصحيحتين .
ويستفاد مشروعية هذا القسم من الأذان من نصوص اُخر أيضاً :
ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) "قال : كان بلال يؤذّن للنبي (صلى الله عليه وآله) وابن اُمّ مكتوم ـ وكان أعمى ـ يؤذّن بليل ويؤذّن بلال حين يطلع الفجر"[٢] .
وفي موثقة زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) "إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : هذا ابن أمّ مكتوم وهو يؤذّن بليل ، فاذا أذّن بلال فعند ذلك فامسك ، يعني في الصوم"[٣] ونحوهما غيرهما ، وإن لم يكن نقي السند .
ويظهر منها أنّ كلا المؤذّنين كانا موظفين من قبله (صلى الله عليه وآله) أحدهما للتهيؤ ، والآخر للاعلام . إذن فأمره (صلى الله عليه وآله) بالأكل لدى أذان ابن اُمّ مكتوم لم يكن لأجل أنّه رجل أعمى يؤذّن من قبل نفسه ، فانّ المؤذّن الأعمى يسأل ـ طبعاً ـ ولا يخطأ دائماً وإلا لمنعه (صلى الله عليه وآله) كي لا يوقع الناس في الاشتباه ، بل لأجل أنّه كان منصوباً للتهيؤ كما يكشف عنه الاستمرار المستفاد من الأخبار على وجود كلا المؤذّنين ، لا أنّه كان من باب الصدفة والاتفاق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٩٠/ أبواب الأذان والاقامة ب ٨ ح ٧ ،٨ .
[٢] ،
[٣] الوسائل ٥ : ٣٨٩/ أبواب الأذان والاقامة ب ٨ ح ٣ ، ٤