المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٩
دون تفتيش وتحقيق عن حال المالك وأنه صغير أو كبير ، أو حال الملاّك وأنّ فيهم الصغار والمجانين أم لا ، فلا يعتنون بهذا الاحتمال ، بل يأخذون بظاهر الحال من كونه بالغاً عاقلاً .
وكذا مع العلم فيما إذا كان هناك ولي إجباري من أب أو جدّ ، إذ العبرة حينئذ باستكشاف رضا الولي فيحرز بعين ما كان يحرز به لو كان الولي هو المالك ، أعني السيرة القائمة على الاعتناء بشاهد الحال من عدم بناء الجدران أو فتح البيبان الكاشف عن فسح المجال وإطلاق السراح للمتصرفين كما مرّ .
وقد ذكرنا في محله[١] عدم لزوم مراعاة الغبطة في تصرفات مثل هذا الولي التي منها اذنه للغير ، بل يكفي خلوّها عن المفسدة ولا تلزم وجود المصلحة . وبالجملة : العبرة برضا من كان مالكاً للتصرف ، سواء أكان مالكاً للعين أيضاً أم لا .
وأما إذا كان له ولي اختياري كحاكم الشرع فيشكل الحال ، لعدم الاعتبار حينئذ بمجرد رضا الولي كي يستكشف بما ذكر ، بل لابد من مراعاة الغبطة وكون التصرف صلاحاً للمولّى عليه ، على ما يقتضيه ظاهر قوله تعالى : (وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ)[٢] كما ذكرنا في محله فلا يجوز التصرف حتى مع العلم برضا الولي فضلاً عن إحرازه بشاهد الحال ونحوه ، لعدم كون تلك التصرفات بصلاحهم وإن لم تكن بفسادهم أيضاً . مع أنا لم نعهد ثبوت السيرة من متدين واحد فضلاً عن المتدينين على الاقتحام والاقدام في التصرف في مثل هذا الحال كما لا يخفى .
ومنه يظهر الاشكال في صورة الشك في كون الولي اختيارياً أو إجبارياً ، بعد العلم بوجود القصّر من الصغار أو المجانين ، لرجوعه إلى الشك في كفاية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقاهة ٥ : ٢٤ .
[٢] الانعام ٦ : ١٥٢