المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٢
الثاني : في الصلاة في السفينة ، وأنها هل تختص بخصوصية تمتاز بها عن غيرها بحيث يحكم بجواز الصلاة فيها اختياراً وإن استلزم الاخلال بما يعتبر في الصلاة أو لا ؟
أما الكلام في المورد الأوّل : فقد استدل على اشتراط الاستقرار فيه بوجوه مزيّفة لا ينبغي الالتفات إليها :
منها : قوله (صلى الله عليه وآله) : "جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"[١] بدعوى أنّ المعتبر في السجود أن يكون على الأرض ، فلا تجوز الصلاة على الدابة ، لاستلزامها السجود على غير الأرض .
وفيه : ما لا يخفى ، فان الرواية مسوقة لبيان عدم اختصاص الصلاة بمكان خاص من مسجد الحرام أو مطلق المساجد أو بيت المقدس كما كان كذلك في الاُمم السابقة ، وأنّ الأرض بأجمعها صالحة للسجود ، وليست بصدد بيان اشتراط الأرضية في المسجدية ، لجواز السجود على قلل الأجبال بلا إشكال ، وكذا الشجرة المرتفعة إذا كان أعلاها مسطّحاً ، بحيث يمكن الصلاة عليه ، وكذا السرير الثابت في المكان ، وكذا الثلج كالشط المنجمد مع عدم صدق الأرض على شيء منها فهي في مقام التوسعة امتناناً دون التضييق .
ويؤيده : عطف الطهور إيعازاً إلى جواز التيمم بمطلق وجه الأرض وعدم الاختصاص بأعاليها ، كما قد يقتضيه لفظ الصعيد ، فالرواية بفقرتيها سيقت لبيان الارفاق والتسهيل وعدم التضييق في أمر التيمم والصلاة ، لعدم اختصاصهما بمكان خاص كما هو واضح .
ومنها : قوله تعالى (حَـفِظُوا عَلَى الصَّلَوَ تِ . . .) الخ[٢] بدعوى أنّ الصلاة على الدابة مع كونها معرضاً للبطلان من جهة احتمال الاخلال بالاطمئنان أو بالاستقبال خلاف المحافظة عليها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٣٥٠ / أبواب التيمم ب ٧ ح ٢ .
[٢] البقرة ٢ : ٢٣٨