المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٣
ثانيهما : ما تضمّن النهي عن الاقامة من غير طهارة ، وهذا وإن كان ظاهراً في الارشاد إلى اعتبار الطهارة إلا أنّه بعد إمعان النظر يرى أن فيه أيضاً شائبة من الطلب ، فيكون مرجع قوله (عليه السلام) : "لا يقيم إلا على وضوء" إلى قولنا أقم مع الوضوء ، فيرجع إلى النوع الأول .
أقول : بعد وضوح عدم احتمال إرادة الحرمة الذاتية من النهي المزبور كما اعترف (قدس سره) به في مطاوي كلماته ، فلا جرم يراد به الحرمة التشريعية التي مرجعها إلى تحديد دائرة الأمر في المطلقات واختصاص الاقامة المأمور بها بالمقرونة بالطهارة ، فغير المقترن لا أمر به ، وبدونه لم يكن مشروعاً ، وهو مساوق لاعتبار الشرطية المتحصّلة من حمل المطلق على المقيد . فهذا هو الظاهر من النهي في المقام ، ولم تكن في البين قرينة ترشدنا إلى خلاف هذا الظاهر ليؤخذ بها .
فالنتيجة : أنّ ما ذهب إليه جمع من الأجلّة من وجوب الطهارة في الاقامة هو الأوفق بالصناعة ، إذ لا مناص من حمل المطلق على المقيد في النوع الثاني من النصوص المتضمنة للنهي ، وإن لم يكن كذلك في النوع الأوّل .
ويؤكده : ما في ذيل صحيحة علي بن جعفر المتقدمة من قوله (عليه السلام) : "لا" في جواب قوله : "أيصلي باقامته" فانّ مرجعه إلى أنّ الاقامة من دون طهارة في حكم العدم كما لا يخفى .
هذا ، وجميع ما ذكرناه في اعتبار الطهارة يجري في اعتبار القيام حرفاً بحرف ، لاشتراك نصوص الموردين في الاشتمال على النوعين المتقدمين ، وستأتي نصوص القيام في موضعه[١] وليس في البين ما يعارضها ماعدا المطلقات التي عرفت لزوم حملها عليها فيتحدان بحسب النتيجة ، وهي اعتبار القيام كالطهارة في الاقامة بمناط واحد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٥٠