المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٧
المتقدم ـ عن أن يصلي الرجل وبحذائه امرأة تصلي أو بالعكس ، والمحتملات في كلمة "يصلي" في الموردين اُمور ثلاثة :
فإما أن يراد بهما الشروع ، أو التلبس ، أو بالاختلاف بأن يراد منها في أحدهما الشروع وفي الآخر التلبس .
أما الأخير فمضافاً إلى مخالفته لاتحاد السياق يلزمه قصور النصوص عن التعرض لصورة الاقتران ، وهو كماترى ، وأما الأوّل فلازمه الاختصاص بصورة الاقتران وهو مضافاً إلى أنه من حمل المطلق على الفرد النادر كما لا يخفى ، لا مقتضي له ، ضرورة أنّ صيغة المضارع موضوعة لمطلق التلبس لا لخصوص حالة الشروع ، فانّ قولنا : زيد يخطب مثلاً ، صادق عند تلبسه بالمبدأ ، سواء أكان حين شروعه أم بعده ما لم يفرغ .
ومنه تعرف تعيّن الوجه الثاني ، وعليه فيكون المتحصّل من النصوص أنّ تلبس الرجل أو المرأة بالصلاة مشروط بعدم تلبس الآخر بها ، فلا فرق بين صورتي التقارن والتعاقب ، كما لا فرق بين السابق واللاحق ، لصدق العنوان المزبور ، أي "أن الرجل يصلي وبحياله امرأة تصلي" في جميع التقادير ، لاتحاد مناط الصدق وهو مطلق التلبس في الكل من غير اختصاص بصورة دون اُخرى .
وإن شئت فقل : إنّ مناط المنع هو المحاذاة ونسبتها إلى السابق واللاحق والمقارن نسبة واحدة ، فلا جرم تتحقق الكراهة أو المانعية بالاضافة إلى الجميع ولو بقاءً .
ودعوى : أنّ الصلاة اللاحقة كيف تؤثّر في إبطال السابقة ، وكيف يبطل العمل الصحيح بفعل الغير .
مدفوعة : بأنه مجرد استبعاد محض ولا ينبغي الاستيحاش منه بعد مساعدة الدليل الذي نميل معه حيث يميل .
على أنّه يمكن دفعه من أصله ، بأنّ الموجب للبطلان هو بقاؤه في هذا