المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٩
وحدها صلى خلفه صف واحد . بدعوى أنّ لسان هذا النوع من الأخبار هو الاستحباب ، حيث يظهر منها أنّ أثر الاتيان بهما أو بأحدهما هو اقتداء صف من الملائكة أو صفين ، فغاية ما يترتب على تركهما ـ بعد وضوح عدم وجوب الجماعة ـ هو فقد الاقتداء المستوجب لقلة الثواب دون البطلان ، كما هو شأن صلاة المنفرد حيث لا خلل فيها ما عدا كون ثوابها أقل من الجماعة ، فكأنّه قيل في ذيل تلك النصوص هكذا : ومن صلى بلا إقامة لم يصلّ خلفه أحد من الملائكة . بل قد حكي التذييل بمضمون هذه العبارة عن بعض العامة ، فلأجل ذلك ترفع اليد عن ظهور النصوص المتقدمة في الوجوب وتحمل على الاستحباب . ولعل هذا الوجه أحسن ما استدل به لاستحباب الاقامة .
ويندفع : بجواز كون اقتداء صف من الملائكة من آثار الصلاة الصحيحة التي هي معراج المؤمن ، فانّ استطراق هذا الاحتمال ممّا لا مساغ لانكاره ، ولم يظهر من النصوص برهان على خلافه بحيث يدل على صحة الصلاة الخالية عن الاقامة لكي تصلح لرفع اليد بها عن النصوص المتقدمة ، بل الذي يبدو منها أنّ الاقتداء في الجملة إمّا بصف واحد من الملائكة أو الملكين اللذين عن يمين المصلي ويساره أو ملك واحد ـ على اختلاف ألسنتها ـ دخيل في الصحة ، وهو متوقف على الاقامة دون الأذان فيجب الاتيان بها .
والتذييل المذكور لا يمكن التعويل عليه بعد أن لم يكن مروياً من طرقنا ، بل الوارد من طرقنا ـ الذي يؤيد ما استظهرناه ـ ما حكاه الصدوق في ذيل ما رواه باسناده عن العباس بن هلال عن الرضا (عليه السلام) بقوله : " . . . ثم قال : اغتنم الصفين"[١] حيث يظهر منه أنّ لزوم درك الصف الواحد مفروغ عنه ، والذي ينبغي اغتنامه هو الصفّان ، ومن ثم أكّد ونبّه عليه ، أمّا الأول فوضوح لزومه يغني عن التعرض له والتنبيه عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٨١/ أبواب الأذان والإقامة ب ٤ ح ٤ ، الفقيه ١ : ١٨٦ / ٨٨٨