المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠١
السلام) في الثانية : " . . . أحسنت ادفعه عن ذلك وامنعه أشدّ المنع" عن الحمل على الرخصة ، فانّه لم يكن من الجمع العرفي في شيء ، لما بين اللسانين من التدافع الظاهر ، بل هي كادت تكون صريحة في كون السقوط على سبيل العزيمة .
وربما يجمع بينهما بحمل الثانية على ما بعد التفرق ، وهو أيضاً كما ترى ، لأنّ ظاهر قوله (عليه السلام) في الموثقة : "أدرك الامام حين سلّم . . ." ، إلخ ، إدراكه مقارناً للتسليم ، وهو ملازم لعدم افتراق الصفوف بطبيعة الحال فكيف تحمل على ما بعده .
وهناك وجه ثالث للجمع : وهو أنّ الطائفة الاُولى مختصة بالداخل في المسجد ، والثانية مطلقة من هذه الجهة ، فتحمل على الجماعة المنعقدة في غير المسجد ، فلا تعارض بعد تعدد المورد ، إذ السقوط من أحكام المسجد كما ستعرف .
وربما يورد عليه : بأنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، فانّ الثانية وإن كانت مطلقة من حيث المسجد وغيره ولكنّها خاصة بناوي الجماعة على العكس من الطائفة الاُولى ، فتتعارضان في مادة الاجتماع وهي ناوي الجماعة المنعقدة في المسجد ، والمرجع بعد التساقط إطلاقات الأذان والاقامة .
ويندفع : بأنّ إطلاق الطائفة الاُولى لغير الناوي محل تأمل ، كيف ومادة الاجتماع هي القدر المتيقّن من السقوط ، وإنّما الكلام في الاطلاق وشموله لغير هذا المورد ، فكيف تقع مورداً للتعارض ، بل قد تقدم[١] أنّ موثقتي زيد بن علي وأبي بصير ظاهرتان في ناوي الجماعة .
وعليه فتكون النسبة بين موثقة عمار وبين الطائفة الاُولى نسبة المطلق إلى المقيد ، فتقيّد بها عملا بصناعة الاطلاق والتقييد فيختص مورد الموثقة بغير المسجد ، وتلك الطائفة بالمسجد ويعمل بما هو ظاهرها من كون السقوط فيه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٩٥