المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧١
عليه الاجماع في بعض الكلمات ، وأمّا في أذان الاعلام فالأكثر على المنع وإن ذهب جماعة إلى الجواز .
ويقع الكلام تارة فيما تقتضيه القاعدة ، واُخرى بلحاظ النصوص الخاصة الواردة في المقام فهنا جهتان :
أمّا الجهة الاُولى : فلا ينبغي الشك في عدم جواز أخذ الاُجرة على أذان الصلاة المأتي به نيابة عن الغير ، إذ لا دليل على مشروعية النيابة في الأذان ، لظهور الأدلة في اعتبار المباشرة كما لا يخفى . فاذا كان العمل باطلاً في نفسه لم يجز أخذ الاُجرة عليه .
كما لا ينبغي الشك في عدم الجواز فيما إذا أذّن لنفسه لكن بقصد أخذ الاُجرة دون القربة، لما تقدم[١] من أنّه عبادي فيبطل من دون قصدها ، ولا يجوز أخذ الاُجرة على العمل الباطل كما هو ظاهر .
وأمّا الكلام في أخذ الاُجرة بازاء الأذان الصادر لنفسه مع قصد التقرب ، فيأخذ الاجرة على عمله القربي لغرض للمستأجر في ذلك ، كان يريد أن يصلي بصلاته ونحوه من الأغراض الدنيوية أو الاُخروية ، فقد يمنع عن صحته لما بينهما من توهم التضاد .
ولكنّا ذكرنا في بحث أخذ الاُجرة على العبادات[٢] أنّه لا ضير فيه ، وأنّ حيثية العبادية لا يصادمها الوقوع في حيّز الاجارة ، فانّ للأذان حينئذ أمرين : أحدهما : استحبابي نفسي تعبدي فيقصد التقرب بهذا الأمر . وثانيهما : وجوبي توصلي ناشئ من قبل الاجارة ، فيأتي الأجير بذات العمل لله ويكون الباعث على هذا العمل القربي الأمر الايجاري وتفريغ الذمة عمّا وجب عليه بالاجارة شرعاً ، كما لو وجب لجهة اُخرى من نذر أو حلف أو شرط في ضمن عقد وما شاكل ذلك ، فانّ شيئاً من ذلك لا ينافي العبادية ، عدا ما قد يتوهم من ظهور الأدلة في أنّ الموضوع للمشروعية هو الأذان الذي يكون مملوكاً للمؤذّن وتحت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٢٢ .
[٢] مصباح الفقاهة ١ : ٤٦٢