المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١١
كلام ، بل هو مجهول على الأظهر .
وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال : "سألته عن الرجل يصلي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلي بحذاه في الزاوية الاُخرى ، قال : لا ينبغي ذلك ، فإن كان بينهما شبر اجزأه يعني إذا كان الرجل متقدّماً للمرأة بشبر"[١] هكذا رواها في التهذيب[٢] ولعل التفسير من الشيخ نفسه لا من الراوي كما يعضده خلو رواية الكافي[٣] عنه ، غير أنه يشكل على هذا باستبعاد كون الفاصلة بين زاويتي الحجرة بمقدار الشبر ، بل امتناعه عادة . ومن هنا يتقوى ما في نسخة الكافي من روايتها بصورة "ستر" بالسين المهملة والتاء المثناة من فوق بدلاً عن "شبر"[٤] فتكون الصحيحة عندئذ أجنبية عن محل الكلام وناظرة إلى اعتبار الستار بين الرجل والمرأة لدى صلاتهما بحيال الآخر ، ومطابقة مع ما رواه ابن ادريس باسناده عن محمد الحلبي الواردة بنفس هذا المضمون[٥] .
وكيف ما كان ، فكلمة "لا ينبغي" ظاهرة في الحرمة دون الكراهة المصطلحة كما مر غير مرّة .
والعمدة هما الروايتان الأولتان ، ومقتضى الجمع العرفي بينهما وبين بقية الروايات هو الالتزام بمقالة الجعفي من المنع فيما دون الشبر ، والجواز عن كراهة فيه فما فوق إلى عشر اذرع حسب اختلاف المراتب .
والمتلخص من جميع ما ذكرناه : أنّ المعتبر لدى اجتماع الرجل والمرأة للصلاة في مكان واحد تأخر المراة وتقدّم الرجل ولو بصدره ، فان تقدّمت عليه ولم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ١٢٣ / أبواب مكان المصلي ب ٥ ح ١ .
[٢] التهذيب ٢ : ٢٣٠ / ٩٠٥ .
[٣] الكافي ٣ : ٢٩٨ / ٤ .
[٤] [الموجود في نسخة الكافي المطبوعة هو "شبر" لا "ستر"] .
[٥] الوسائل ٥ : ١٣٠ / أبواب مكان المصلي ب ٨ ح٣ ، االسرائر ٣ (المستطرفات) : ٥٥٥