المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٩
يقال بأنّ المعتبر في الصلاة هو الجامع بين الركوع والايماء ، وأنّ الفرض ينتقل إلى الثاني رعاية للوقت في مجموع الصلاة كما قلنا بمثله في ناحية الطهارة .
وحيث إن امتثال هذا التكليف ـ أعني الركوع والسجود في الركعة الاُولى ـ يستوجب لا محالة وقوع مقدار من الصلاة خارج الوقت ، فيشمله حينئذ دليل الاتساع المستفاد من حديث من أدرك ، إذ ليس التأخير وقتئذ مستنداً إلى المكلف كي يكون من التعجيز الاختياري المانع من شمول الحديث كما كان كذلك في ناحية الطهارة بالبيان المتقدم ، فلا يقاس أحدهما بالآخر .
وعلى هذا فلا مناص من الانتقال إلى الوقت الاضطراري والتحفظ على الجزء الاختياري بقدر الامكان ، ونتيجة هذا البيان استكشاف تقديم الشارع الأجزاء الاختيارية على الوقت الاختياري .
ومما يؤكده ويدل عليه : أنّ المراد من الركعة في حديث من أدرك[١] ـ الوارد في صلاة الغداة ويتعدى إلى بقية الصلوات بالقطع بعدم الفرق ـ الركعة الاختيارية ذات الركوع والسجود فانها المتبادر منها قطعاً ، فلو كانت رعاية الوقت الأوّلي أهم في نظر الشارع من رعاية الأجزاء الاختيارية لم يبق مورد لهذا الحديث ، بداهة أنّ الزمان الذي تشغله الركعة الاختيارية واف بنفسه لأربع ركعات اضطرارية فضلاً عن ركعتي الغداة التي هي مورد الحديث ـ كما عرفت ـ فانا لو فرضنا أنّ كل ركعة اختيارية تستوعب دقيقة من الزمان ، فيمكن الاتيان في هذه الدقيقة بتكبيرة والايماء للركوع والسجود لكل ركعة ثم التسليم لسقوط القراءة والتشهد والأذكار لدى العجز ، بل يمكن الاتيان بأكثر من الأربع من مثل هذه الركعات كما هو واضح ، فرفض الشارع لهذه الكيفية وأمره بالاتيان بركعة اختيارية في الوقت وإن وقع الباقي خارجه ، أقوى شاهد على ما ذكرناه من تقديم الأجزاء الأولية على الوقت الأوّلي .
اللهم إلا أن يراد بالركعة في الحديث الركعة الاضطرارية الفاقدة للركوع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢١٧ / أبواب المواقيت ب ٣٠