المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٩
ولا يجزئ عنه إلا الاتيان بالأذان والإقامة معاً ، ولا دلالة في الصحيحة على تعيّن شيء من الاحتمالين ، فلا يستفاد منها أكثر من الاستحباب .
هذا ، ومع الغض وتسليم دلالة الأخبار المتقدمة على الوجوب ، فيكفي في رفع اليد عنه ما دل على عدم الوجوب في مورد الجماعة المقتضي للزوم الحمل على الاستحباب جمعاً ، كموثقة الحسن بن زياد قال : "قال أبو عبد الله (عليه السلام) : إذا كان القوم لا ينتظرون أحداً اكتفوا بإقامة واحدة"[١] فان القدر المتيقن من موردها الجماعة كما لا يخفى .
ونحوها صحيحة علي بن رئاب قال : "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت : تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد أتجزئنا إقامة بغير أذان ؟ قال (عليه السلام) نعم"[٢] ومعلوم أنّ موردها الجماعة .
وأمّا بالنسبة إلى صلاة الصبح والمغرب : فقد استدل لوجوب الأذان أيضاً بعدة أخبار :
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "أنه قال : أدنى ما يجزئ من الأذان أن تفتتح الليل بأذان وإقامة ، وتفتتح النهار بأذان وإقامة ، ويجزئك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان"[٣] .
وفيه : أنّها قاصرة عن الدلالة على الوجوب ، لكونها مسوقة لبيان أقلّ مراتب الوظيفة ، وأدنى ما يجزئ عنها ، من دون تعرض لحكم تلك الوظيفة من كونها على سبيل الوجوب أو الاستحباب ، فانّ الإجزاء أعمّ من ذينك الأمرين كما لا يخفى .
فحاصل الصحيحة : أنّ من يريد التصدي لتلك الوظيفة المقرّرة في الشريعة ، فالمرتبة الراقية أن يؤذّن ويقيم لكل فريضة ، ودونها في المرتبة أن يأتي بهما في صلاة الغداة والمغرب ، وهذا كما ترى لا دلالة له على الوجوب بوجه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٥ : ٣٨٥ / أبواب الأذان والاقامة ب ٥ ح ٨ ، ١٠ .
[٣] الوسائل ٥ : ٣٨٦/ أبواب الأذان والاقامة ب ٦ ح ١