المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨
الفعلي ودخل الاستئذان في تحقّقه . فمثل هذا التقدير الذي يتخلل بين المقدّر والمقدّر عليه شيء آخر وراء الالتفات الى الموضوع لا دليل على كفايته في جواز التصرّف ، فلا يقاس ذلك على الرضا التقديري بالمعنى الأوّل كما لا يخفى .
ونحوه ما إذا كان في التصرف مصلحة للمالك ولم يعلم بها فلم يأذن ، بحيث لو كان عالماً بها لأذن ورضي بالتصرّف ، فمثله أيضاً لا يجدي لكون العلم بالصلاح من مبادئ فعلية الرضا كالاستئذان في المثال المتقدم ، ولا دليل على كفاية الرضا التقديري بهذا المعنى كما عرفت .
الجهة الثالثة : إذا كان تصرف واحد مصداقاً لرضا المالك وكراهته الفعليين بعنوانين فعورض أحدهما بالآخر ، فانّ هذا أمر ممكن في نفسه إذا كان المالك جاهلاً بانطباق أحد العنوانين ، كما لو منع عن دخول زيد في الدار لاعتقاد أنه عدوّه وهو في الواقع أبوه مثلاً وهو راض بدخول الأب ، أو بالعكس بأن أذن باعتقاد أنه أبوه وفي الواقع عدوّه وهو كاره لدخول العدوّ ، فهل يحكم حينئذ بجواز الدخول في كلتا الصورتين فلا يلزم على الداخل ـ في الصورة الاُولى ـ إعلام المالك بأنه أبوه كي يتحقق منه الرضا الفعلي بشخصه ، أو يفصّل بين الصورتين فيخص الجواز بالثانية دون الاُولى عملاً بما صدر منه من الاذن أو المنع ؟
الأقوى هو الأول ، فان المناط في جواز التصرف هو الرضا والطيب كما تضمّنه موثق سماعة على ما عرفت ، ولا عبرة بالاذن عدا كونه كاشفاً وطريقاً إليه .
وعليه ، فالمالك وإن لم يصدر منه ـ في الصورة الاُولى ـ إذن ، بل هو كاره بالفعل حسب اعتقاده ، لكنه راض بالفعل أيضاً بدخول أبيه ، غير أنّه جاهل بانطباق هذا العنوان على زيد الداخل ، بحيث لو علم به والتفت إلى الانطباق لرضي بدخوله وتحقق منه الطيب بالنسبة إليه ، ونتيجة ذلك أنه راض بدخول زيد برضا تقديري بحيث لا يتوسّط بينه وبين الرضا الفعلي عدا التفاته إلى