المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٩
التهذيب[١] من أن من يبدأ به السند فانما يرويه عن كتابه ، أنه يرويها عن كتابه ، وطريقه إلى الكتاب صحيح .
وأما من ناحية الدلالة ، فالظاهر أنها قاصرة ، لابتنائها على استناد فساد صلاة المرأة إلى المحاذاة ، إذ لو كانت فاسدة في حدّ ذاتها حتى مع الغض عن هذه الجهة فمثلها لا يستوجب فساد الصلاة السابقة ، إلا إذا قلنا إنه يكفي في البطلان مجرد مسمّى الصلاة عرفاً ولو كانت فاسدة مع قطع النظر عن المحاذاة .
ومن الجائز استناد الفساد في المقام إلى أحد أمرين آخرين :
أحدهما : اختلاف فرضها مع فرض الامام ، حيث إنها تقتدي عصرها بظهره ، وقد بنى بعضهم ومنهم الشيخ المفيد في المقنعة على بطلان الجماعة في هذه الصورة لاعتبار المساواة في الفريضة[٢] وقد ذكر الشيخ الطوسي[٣] هذه الرواية في ذيل تلك الفتوى دليلا عليها .
ثانيهما : عدم تأخرها عن الامام لقيامها حياله ، ويعتبر في صحة الجماعة تأخرها عنه .
ومع تطرق هذين الاحتمالين كيف يمكن الاستشهاد بها على المدعى .
وبالجملة : لم يعلم أنّ الأمر باعادة المرأة خاصة لأجل الاجتماع المفروض بينها وبين القوم كي تدل الصحيحة على صحة السابقة ، هذا أوّلا .
وثانياً : مع الغض وتسليم كونها ناظرة إلى جهة المحاذاة - كما قد يعضده ضم السؤال عن صحة صلاة القوم ، حيث لا يحتمل فساد صلاتهم من غير هذه الناحية - فالحكم بصحة صلاتهم مطلق من حيث البعد وكمية الفصل ، ومن البعيد جدا أن تقف المرأة متصلة بالرجل خصوصاً على ما في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ١٠ (المشيخة) : ٤ .
[٢] [لم نجد هذا الحكم في المقنعة وانمّا أضاف الشيخ الطوسي باب أحكام الجماعة في التهذيب وأورد هذه الرواية في هذا الباب ذيل فتوى أخرى] .
[٣] التهذيب ٣ : ٤٩ / ١٧٣