المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٠
وأمّا مع التفريق فلا يسقط[١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعها : استقرار سيرة النبي(صلى الله عليه وآله) والمعصومين(عليهم السلام) على ترك الأذان لصلاة العصر يوم الجمعة لدى الجمع ، فانّه لو لم يكن ساقطاً وكان مشروعاً لصدر منهم ولنقل إلينا بطبيعة الحال ، فمن الالتزام بالمطروحية يستكشف عدم المشروعية ، وقد اختار صاحب الجواهر هذا الوجه لكن مع الاختصاص بما إذا صلى الجمعة دون الظهر ، لاختصاص السيرة الجارية بذلك .
وفيه : أنّ السيرة وإن كانت مستقرة إلا أنّ الجزم بنشئها عن عدم المشروعية غير واضح ، لجواز كون الأذان مشروعاً في نفسه وراجحاً ، ولكن الاسراع في تقديم صلاة العصر وتفريغ الذمة عنها رعاية لحال ضعفاء المأمومين حيث لا نافلة يشتغلون بها ، أو لغير ذلك من العناوين الراجحة الحاصلة بترك الأذان المسبوق باذان يمكن الاكتفاء به أرحج ، فكان الالتزام بالترك لأجل أفضليّة التسريع في الجمع ، فاذا لم يرد الاسراع وأخّر ولو في الجملة بقي الأذان على استحبابه .
وبعبارة اُخرى : الأذان للعصر راجح والاستعجال لها أرجح ، فمن ثمّ التزم به الأئمة (عليهم السلام) فانّ السيرة عمل لالسان له . وأما ما يقال : من جريان سيرتهم (عليهم السلام) على ترك الأذان في جميع موارد الجمع بين الصلاتين حتى الاختياري منه ، ففيه : منعه أوّلاً ، وعلى تقدير تسليمه يجرى فيه ما عرفته آنفاً .
وقد تحصّل من جميع ما تقدم : أنّ ما اختاره صاحب المدارك تبعاً للمحقق الاردبيلي من عدم السقوط لدى الجمع مطلقاً ، سواء أكان في عصر الجمعة أم غيرها ، وسواء صلى صلاة الجمعة أم الظهر ، هو الصحيح ، فلا مجال معه للبحث عن أنّه بنحو الرخصة أو العزيمة .
[١] لقصور المقتضي للسقوط ، إذ هو إمّا الاجماع ، والمتيقن منه صورة الجمع ولا سيّما مع تصريح جماعة كثيرة من المجمعين بذلك ، أو السيرة ومورده