المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤
مالكها ، وكذا آلاتها وأدواتها من الآجر ونحوه إذا كانت مغصوبة ولم يعرف لها مالك ، وذلك لإطلاق دليل المنع عن التصرف في مال الغير من دون إذنه الشامل لصورتي معلومية المالك ومجهوليته .
وذكر (قدس سره) أنه يجب الرجوع حينئذ إلى الحاكم الشرعي الذي هو ولي الغائب والاستئذان منه .
أقول : وجوب الرجوع إلى الحاكم في مثل المقام مبني على ثبوت الولاية المطلقة للفقيه وهو في حيّز المنع ، لقصور الأدلة عن إثبات ذلك كما تعرضنا له في بحث المكاسب[١] .
نعم ، يجب الرجوع إليه في كل مورد كان مقتضى الأصل أو الدليل عدم جواز التصرف فيه ، وقد علمنا من الخارج عدم رضا الشارع باهماله والإعراض عنه ، ووجوب التصدي له والقيام به حسبة ، وهذا هو المعبّر عنه بالاُمور الحِسبية ، كما لو كان مال الغير في معرض التلف من غرق أو حرق ونحوهما ، وكما في أموال الأيتام والقاصرين الّذين لم يكن لهم قيّم وولي ، فانه يجوز أو يجب التصرف والتصدي له ، فينقلب حينئذ مقتضى الأصل الأوّلي إلى الثانوي .
إلا أنّ المتيقن منه ما إذا كان ذلك باذن الحاكم الشرعي ، لأن الواجب القيام إليه كفايةً ، ومن الجائز اختصاص ذلك بالحاكم ، لاحتمال ثبوت الولاية المطلقة له ، فيدور الأمر بين الاختصاص به أو التعميم له ولغيره ، فيكون من باب الدوران بين التعيين والتخيير ، والمتيقن من الخروج عن مقتضى الأصل الأولي إنما هو بالنسبة إلى الحاكم ، وأما غيره فحيث لا دليل عليه فيبقى تحت الأصل ، ونتيجة ذلك اختصاص التصرف به أو أن يكون باذنه ، فلا يجوز للغير التصدي من دون الرجوع إليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقاهة ٥ : ٣٤