المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٠
ولا ينافي ذلك ما تضمنته الصحيحتان المتقدمتان من جريان السنة على الأذان لدى طلوع الفجر ، لما عرفت من أنّ مورد السنّة هو أذان الاعلام ، وهذا أذان آخر شرع للتهيؤ قبل الوقت اُشير إليه في نفس تينك الصحيحتين .
والمتحصّل : أنّ المستفاد من تضاعيف الأخبار امتياز الفجر بأذان ثالث قبل الوقت لانتفاع الجيران وتهيّئهم للعبادة ، والذي يختص بالوقت وما بعده هو أذان الاعلام وأذان الصلاة .
بقي أمران أحدهما : تضمنت صحيحة عمران الحلبي تجويز الاذان قبل الفجر للمنفرد قال : "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الاذان قبل الفجر ، فقال : اذا كان في جماعة فلا ، واذا كان وحده فلابأس"[١] وهي تعارض صحيحتي ابن سنان المتقدمتين الدالتين على اطلاق المنع وحملهما على خصوص الجماعة كما ترى لقلتها وقتئذ في تلك الازمنة ، والمرجع بعد التساقط اطلاق صحيحة معاوية بن وهب الدالة على اشتراط اذاني الاعلام والصلاة بدخول الوقت من غير فرق بين الجماعة والفرادى فتأمل . ولا يبعد حمل نفي البأس في صحيحة الحلبي على عدم اهمية الاذان للصلاة فرادى بخلاف الجماعة بل قيل بوجوبه لها كما تقدم .
ثانيهما : روى في المستدرك عن أصل زيد النرسي عن أبي الحسن (عليه السلام) "قال : سألته عن الأذان قبل طلوع الفجر ، فقال (عليه السلام) : لا ، إنما الأذان عند طلوع الفجر أوّل ما يطلع" وفي روايته الاُخرى عنه (عليه السلام) "أنه سمع الأذان قبل طلوع الفجر ، فقال : شيطان ، ثم سمعه عند طلوع الفجر فقال (عليه السلام) : الأذان حقّاً"[٢] لكن السند ضعيف ، لجهالة الطريق إلى كتاب زيد ـ كما تقدم[٣] ـ .
إذن فما تضمنته النصوص المتقدمة من جواز الأذان قبل الفجر لانتفاع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٩٠/ أبواب الأذان والاقامة ب ٨ ح ٦ .
[٢] المستدرك ٤ : ٢٥/ أبواب الأذان والاقامة ب ٧ ح ٢ .
[٣] في ص ٢٩٨