المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٥
وعليه فالعجز عن واحد منها يستوجب سقوط الأمر عن الجميع بمقتضى فرض الارتباطية الملحوظة بينها ، فلو كنّا نحن وذاك الأمر كان مقتضى القاعدة سقوط الصلاة حينئذ رأساً لمكان العجز ، إذ المركب ينتفي بانتفاء بعض الأجزاء .
لكنا علمنا من الخارج بالنص[١] والاجماع أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، فنستكشف به تعلق أمر جديد بالمقدار الممكن من الأجزاء بعد القطع بسقوط الأمر الأول كما عرفت ، وحيث لم نعلم متعلق هذا الأمر الحادث وأنه الصلاة مع الركوع مثلاً أو هي مع القيام ـ فيما لو دار الأمر بين ترك أحدهما ـ فالمجعول بنفسه مجهول للشك فيما هو الصادر بالجعل الثانوي ، والترديد عائد إلى مقام الجعل الذي هو من شؤون التعارض ، لا إلى مرحلة الامتثال كما هو من خواص التزاحم ، فتقع المعارضة لا محالة ـ في مقام استكشاف ذاك الحكم المجعول ـ بين إطلاق دليل كل من الجزأين المفروض دوران الأمر بينهما كالركوع والقيام في المثال ، وكالوقت وما ذكر من الأجزاء والشرائط في المقام ، فان إطلاق كل منهما يقتضي الاتيان به حتى مع العجز عن الآخر ، فلابد من مراعاة قواعد التعارض والرجوع إلى مرجحات هذا الباب ، فان ثبت وإلا فالتخيير دون التساقط ، لما عرفت من قيام الدليل على عدم سقوط الصلاة بحال . فلا اعتبار بالترجيح بالأهمية القطعية ، فضلاً عن الاحتمالية كما لا يخفى .
هذا ، ومع الغض وتسليم اندراج المقام في باب التزاحم فما هو الكاشف عن أهمية ملاك الوقت ولو احتمالاً ، فانّ دعواها قول بلا برهان مطالب بالدليل .
نعم ، لو دار الأمر بين فوت الوقت رأساً وبين الأجزاء والشرائط الاختيارية ، بحيث تردد الأمر بين الأداء والقضاء ، قدّم الأول بلا إشكال ، لأهمية الوقت المستكشفة من دليل عدم سقوط الصلاة بحال . وأما عند
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢ : ٣٧٣ / أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥