المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤١
وثالثاً : أنّ حمل النسيان على العمد بعيد غايته ، بل غريب جداً ، والقرينة المزعومة غير مسموعة ومن الجائز أن يراد من النهي عن العود شدّة المحافظة ورعاية الاهتمام كي لا يعرض النسيان .
رابعها : صحيحة زرارة قال : "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل نسي الأذان والاقامة حتى دخل في الصلاة ، قال : فليمض في صلاته فانّما الأذان سنة"[١] . فانّ المراد من الأذان ما يشمل الاقامة بقرينة الصدر ، والوصف بالسنة التي هي في مقابل الوجوب يكشف عن الاستحباب .
وفيه : أنّه مبني على تفسير السنة بما يقابل الواجب وهو غير واضح ، فانّها كثيراً ما تطلق على ما يقابل الفريضة ، أي التي افترضها الله في كتابه ، فيراد بها ما سنه النبي (صلى الله عليه وآله) كاطلاقها على الركعتين الأخيرتين والتشهد والقراءة مع أنّها واجبة . ومن الجائز أن يكون المقام من هذا القبيل .
خامسها : الاجماع المركب ، بدعوى أنّ الأصحاب بين قائل باستحباب الأذان والاقامة كما هو المشهور . وبين قائل بوجوبهما معاً كما عن جماعة . فالتفكيك بالمصير إلى استحباب الأوّل ووجوب الثاني قول بالفصل وخرق للاجماع المركب ولم يقل به أحد ، وأوّل من تمسك بهذا الاجماع في المقام العلامة في المختلف[٢] وتبعه جماعة ممّن تأخر عنه .
وفيه أوّلا : أنّه لم يحرز انعقاد الاجماع التعبدي على الملازمة بين الأذان والاقامة في الوجوب والاستحباب بحيث يكون كاشفاً عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، كيف وقد استند كل من أرباب القولين إلى ما يستفيدونه من نصوص الباب وأخبار المقام ، فهو معلوم المدرك ، فلا بد إذن من النظر في نفس المدرك ومن الجائز أن يستفيد ثالث ما ينتج التفكيك فيدعي دلالة بعض الاخبار على استحباب الأذان ، والبعض الآخر على وجوب الاقامة ، والاجماع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٤٣٤/ أبواب الأذان والإقامة ب ٢٩ ح ١ .
[٢] المختلف ٢ : ١٣٨