المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٢
ابن أبي عمير[١] ، وحيث إنّه لا يروي إلا عن الثقة فروايته عنه توثيق له ، فاذا صح طريق الصدوق صح طريق الشيخ ايضاً[٢] ، إذ يثبت أنّ أبا علي الذي يروي عنه الحسين بن سعيد ثقة بتوثيق ابن أبي عمير إيّاه عملا .
وفيه أوّلا : ما ذكرناه في محله من أنّ الكلية المدعاة من أنّ ابن أبي عمير لا يروي إلا عن الثقة لا أساس لها ، فقد عثرنا على روايته عن غير الثقة في غير مورد .
وثانياً : مع التسليم ، فتطبيق أبي علي الذي يروي عنه ابن أبي عمير على من يروي عنه الحسين بن سعيد لا شاهد عليه ، فإنّ الأوّل مقيد بالحراني ، والثاني مطلق ، ولعل المراد به الخزاز . بل هو الظاهر لرواية الحسين بن سعيد عنه في غير هذا المورد ولا توثيق له .
ثانيها : ما ذكره في الجواهر[٣] تارة من انجبار الضعف بعمل الأصحاب ، وفيه ما لا يخفى . واُخرى : بأنّ في طريق الصدوق ابن أبي عمير ، وفي طريق الشيخ الحسين بن سعيد ، وكلاهما من أصحاب الاجماع .
ويردّه : مضافاً إلى وضوح أنّ الحسين بن سعيد لم يكن من أصحاب الاجماع ، ولعله سهو من قلمه الشريف ، ما ذكرناه في محله[٤] من أنّ المراد من الاجماع المزبور الذي ادّعاه الكشي أنّ هؤلاء الجماعة يصدقون فيما يدّعون ويعتمد على ما يقولون ، لجلالة قدرهم ورفعة شأنهم ، فيصح ما صح عنهم بأنفسهم لا عمّن يروون عنه ليدل على توثيقه أيضاً . وعلى تقدير إرادته فهو اجماع منقول لا يعوّل عليه .
ثالثها : ما ذكره في الجواهر[٥] أيضاً من احتمال أن يكون أبو علي الحراني هو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ١ : ٢٦٦/١٢١٥ .
[٢] التهذيب ٣ : ٥٥/١٩٠ .
[٣] الجواهر ٩ : ٤٢ .
[٤] معجم رجال الحديث ١ : ٥٧ .
[٥] الجواهر ٩ : ٤٢