المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٨
والثلوث ، بل الحكم خاص بمورد الحرج ، والمتعيّن في غيره السجود عملا باطلاق دليله .
الجهة الثانية : لو تحمّل الحرج - في مورده - فصلى مع السجود ، فهل يحكم بصحة الصلاة حينئذ ؟
قد يقال بذلك كما اختاره الماتن (قدس سره) ، بدعوى أنّ دليل نفي الحرج حيث شرع لأجل الامتنان فلا يرتفع به إلا الالزام دون أصل المحبوبية ، لعدم المنّة في رفعها ، فالمقتضي لصحة العبادة موجود ومعه لا وجه لفسادها .
أقول : قد تقدّم نظير الفرع في كتاب الطهارة[١] وهو ما لو كان الوضوء أو الغسل حرجياً فتحمّله وأتى بالطهارة المائية ، وقلنا هناك إنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بالبطلان ، لأنّ دليل نفي الحرج حاكم على الأدلة الأوليّة وموجب لتخصيص موضوعاتها بغير موارد العسر والحرج ، فلا أمر في هذه الموارد ، وواضح أنّ الأمر تكليف بسيط وحداني لا ينحل خارجاً إلى طلب وإلزام كي يبقى الجنس بعد ارتفاع الفصل ، ولا طريق لنا إلى استكشاف الملاك من غير ناحية الأمر .
وعليه فبعد سقوطه ولو بدليل نفي الحرج ، لا دليل على وجود المقتضي لصحة العبادة كي يصح التعبد بها . نعم الدليل في خصوص موردي الوضوء والغسل موجود ، وهو ما دلّ على استحبابهما النفسي غير القابل لارتفاعه بدليل نفي الحرج بعد وضوح كون الحكمة في تشريعه هو الامتنان ، إذ لا منة في رفع الحكم الاستحبابي بعد كون المكلف مرخصاً في تركه ، فلا مانع من الاتيان بالطهارة المائية بقصد أمرها النفسي وإن استلزم الحرج ، لاتصافها حينئذ بالعبادية .
وبعبارة اُخرى : للطهارة المائية حيثيّتان : حيثية الاستحباب النفسي ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ١٠ : ١١٥