المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٦
هارون الاقامة من الصلاة ، فاذا أقمت فلا تتكلّم ولا توم بيدك"[١] ، وقوله (عليه السلام) في رواية يونس الشيباني : " . . . إذا أقمت الصلاة فأقم مترسلا فانّك في الصلاة . . ." الخ[٢] .
وفيه : مضافاً إلى ضعف تلك النصوص بأسرها ، أنّها قاصرة الدلالة ، إذ [لا] يخلو إمّا أن يراد بها أنّها من الصلاة حقيقة أو تنزيلا .
لا سبيل إلى الأوّل بالضرورة ، لمنافاته مع النصوص المستفيضة الصريحة في أنّ أولها التكبيرة وآخرها التسليم ، ومن ثم لا يبطلها منافيات الصلاة من الاستدبار ونحوه ، فيتعّين الثاني ، ومن البيّن أنّ التنزيل ناظر إلى خصوص الاُمور المذكورة في تلك النصوص كعدم التكلم والايماء باليد المذكورين في رواية أبي هارون ، فيراد أنّ الداخل في الاقامة بمثابة الداخل في الصلاة في أنّه لا ينبغي التكلم ولا الايماء باليد ، فالتنزيل ناظر إلى هذا المقدار لا إلى جميع الآثار ليدل على الوجوب .
ومنها : النصوص الواردة في ناسي الأذان والاقامة حتى دخل الصلاة الآمرة بقطعها لتداركهما ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : "إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذّن وتقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذّن وأقم واستفتح الصلاة، وإن كنت قد ركعت فأتمّ على صلاتك"[٣].
وتقريب الاستدلال بها من وجهين :
أحدهما : أنّ قطع الفريضة محرّم في نفسه ، فلو كانت الاقامة مستحبة كيف ساغ ارتكاب الحرام لادراك ما لا يلزم دركه ، فتجويز القطع خير دليل على الوجوب ، بل كونه أهمّ من حرمة القطع .
ثانيهما : أنّ الصحيحة ظاهرة في وجوب القطع ومقتضى استحباب الاقامة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٩٦/ أبواب الأذان والإقامة ب ١٠ ح ١٢ .
[٢] الوسائل ٥ : ٤٠٣/ أبواب الأذان والإقامة ب ١٣ ح ٩ .
[٣] الوسائل ٥ : ٤٣٤/ أبواب الأذان والإقامة ب ٢٩ ح ٣