المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٠
والسجود ، لكنه كما ترى ينصرف عنها الحديث قطعاً ، بل المتبادر الركعة الاختيارية كما لا يخفي .
ويؤيده أيضاً : صحيحة الحلبي الواردة في من نسي الظهرين وتذكر عند الغروب ، التي استدل بها لاختصاص أربع ركعات من آخر الوقت بالعصر ، قال (عليه السلام) فيها : "إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثم يصلّ العصر ، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخّرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعاً"[١] فان المراد بالظهر والعصر فيها الاختياريتان بلا إشكال .
وعليه فلولا تقديم الأجزاء والشرائط الاختيارية على الوقت لدى الدوران بينهما لم يكن وجه لتخصيص أربع ركعات من آخر الوقت بالعصر ، ناهياً عن التأخير ، معلّلاً بفوت الجميع ، لامكان دركهما معاً بالاتيان بالظهرين الاضطراريتين ، فانّ الزمان الذي تقع فيه أربع ركعات اختيارية واف بثمانية اضطرارية ، بل أزيد كما ذكرنا آنفاً .
ثم إنّ التعليل الذي ذكره في المتن لحكم المسألة ـ من تقديم الوقت لمكان الأهمية ـ على تقدير تسليمه لا يترتب عليه ما اختاره من لزوم إيقاع الصلاة بتمامها حال الخروج كما هو ظاهر العبارة ، بل اللازم حينئذ التلفيق بايقاع ثلاث ركعات مومئاً حال الخروج وايقاع الركعة الأخيرة في المكان المباح مع الركوع والسجود ، لعدم المزاحمة بين الوقت والأجزاء الاختيارية في الركعة الواحدة على الفرض ، وإنما المزاحمة بينه وبينها في تمام الركعات ، فغاية ما يقتضيه الترجيح بالأهمية تقديم الوقت بمقدار المزاحمة ، وحيث لا تزاحم بالاضافة إلى الركعة الأخيرة ، لفرض وقوعها في الوقت ، فلا مسوّغ لترك الأجزاء والشرائط الاختيارية بالنسبة إليها .
وبالجملة : فسواء أقدّمنا الوقت كما يدعيه (قدس سره) أم لا ، فحيث إنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٢٩ / أبواب المواقيت ب ٤ ح ١٨