المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٥
فهنا مقامان :
أما المقام الأوّل : فالصواب ما صنعه في المتن من الاحتياط المطلق في التجنب عنه . وذلك لا لما رواه الصدوق في حديث المناهي : "قال : نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة على ظهر الكعبة"[١] لضعف طريق الصدوق إلى شعيب بن واقد الواقع في السند . مضافاً إلى جهالة شعيب نفسه . ولا لما رواه الكليني باسناده عن عبدالسلام بن صالح عن الرضا (عليه السلام) "في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة ، قال : إن قام لم يكن له قبلة ، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور"[٢] لضعف سندها أيضاً . مضافاً إلى شذوذها بل ودعوى الاجماع على خلافها .
بل لأجل خروج هذا الموقف عن منصرف النصوص الآمرة بالتوجه نحو القبلة الشريفة الواردة في الكتاب والسنة ، فانّ المنسبق من التوجه المزبور مغايرة موقف المتوجه مع ما يتوجه إليه ، المنوط بكونه خارج البنية المشرّفة لكي يتمكن من التوجه نحوها والالتفات إليها ، فلا يصدق على الواقف على سطح الكعبة أنّه متوجه شطر المسجد الحرام إما جزماً أو لا أقل انصرافاً . ألا ترى أنّ من كان على سطح الغرفة وقيل له توجه إليها ، يرى نفسه عاجزاً عن الامتثال ما لم يخرج عنها ويستقبلها من مكان آخر . إذن يتعين عليه الخروج من الكعبة والصلاة في موضع آخر .
نعم ، لو اضطر إلى الصلاة على سطحها ، كما لو لم يتمكن من النزول وقد ضاق الوقت صلى حينئذ قائماً راكعاً وساجداً ، فإنّ ذلك غاية وسعه ، وإن كان الأولى ضم صلاة اُخرى مستلقياً متّجها ً إلى البيت المعمور رعاية للنص المزبور .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٤٠ / أبواب القبلة ب ١٩ ح ١ ، الفقيه ٤ : ٥/١ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٤٠ / أبواب القبلة ب ١٩ ح٢ ، الكافي ٣ : ٣٩٢ / ٢١